منتدى دمعة فاطمة
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم اهلا وسهلا بجميع الموالين حفظكم الله ورعاكم بحق المظلومة صلوات الله وسلامه عليها
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  لنعيش مع صاحب العصر والزمان ارواحنا فداه من خلال قصص الاعلام
السبت نوفمبر 12, 2011 4:27 am من طرف يتيم فاطمة

» تِلكُم أمّ أبيها
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:28 pm من طرف يتيم فاطمة

» شذرات نبويّة.. على جبين فاطمة عليها السّلام
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:26 pm من طرف يتيم فاطمة

» يوم الوقت المعلوم
الإثنين يوليو 04, 2011 10:14 pm من طرف يتيم فاطمة

» اشراقات حسينية في الثورة المهدوية
الإثنين يوليو 04, 2011 10:09 pm من طرف يتيم فاطمة

» ملامح الدولة العالمية على يد الإمام المهدي عليه السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 10:07 pm من طرف يتيم فاطمة

» أسماء وألقاب السيدة المعصومة
الإثنين يوليو 04, 2011 10:03 pm من طرف يتيم فاطمة

» علم السيدة المعصومة عليها السلام ومعرفتها
الإثنين يوليو 04, 2011 10:01 pm من طرف يتيم فاطمة

» ولادة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 9:58 pm من طرف يتيم فاطمة

التبادل الاعلاني

فاطمة مشكاةالانوار جزء 2

اذهب الى الأسفل

M4 فاطمة مشكاةالانوار جزء 2

مُساهمة  يتيم فاطمة في الإثنين ديسمبر 06, 2010 9:21 pm


محاضرة ليلة القدر الاُولى ••• (19)
--------------------------------------------------------------------------------
محاضرة
ليلة القدر الثانية
الحمد للّه‏ ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّه‏ محمّد وآله
الطاهرين .
اللهمّ ألهمني التقوى وأنطقني بالهدى ، ووفّقني لليلة القدر على أفضل حال
تحبّ أن يكون عليها أحد من أوليائك ، شاكرا حامدا مصلّيا مطيعا مستغفرا باكيا
راجيا خائفا مستعينا بك ، عابدا إيّاك .
نحمدك اللهمّ إذ وفّقتنا لإحياء ليالي القدر ، فاجعلها خيرا من ألف شهر ،
وارزقنا فيها العافية ، عافية الدين والدنيا والآخرة .
وما أعظم ليلة القدر عند اللّه‏ وعند رسله وأوصيائه وأوليائه ، ففيها يفرق كلّ
أمر حكيم ، وإنّها ليلة نزول القرآن الكريم ، ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدىً
للمتّقين .
وكلّ من يتمثّل فيه الآيات القرآنيّة وتنزل على وجوده ، فيجسّد القرآن في
عقيدته وسلوكه وأعماله وأخلاقه . فيتخلّق ويتجسّد بالقرآن الكريم فهو من
مصاديق ليلة القدر ، ويدرك بركاتها ورحمتها وفضلها ومقامها الشامخ ، فمن طبّق
(20)
--------------------------------------------------------------------------------
القرآن في حياته وسيرته كان من ليلة القدر ومن نهاره ، وأمّا من جعل القرآن وراء
ظهره ـ والعياذ باللّه‏ ـ سواء القرآن الصامت أو القرآن الناطق الذي هو ترجمان
القرآن السماوي أي الإمام المعصوم في كلّ عصر ، فإنّه تكون ليلة القدر من ليلة
القبر ، وكان ميّت القلب وإن كان يعيش بحياة حيوانيّة ونباتيّة بالأكل والنوم واتباع
الملاذ والشهوات ، فإنّه مات في إنسانيّته التي تمثّلت فيها الروح الملكوتيّة
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »(1) .
فالبشريّة في مثل هذه الليالي المباركة إمّا أن يكونوا من ليلة القدر أو من
ليلة القبر ، فمن كان يحمل المعارف الحقّة والعلوم الإلهيّة ، والأخلاق المحمّديّة ،
والصفات العلويّة ، والمكارم الفاطميّة ، والفضائل الحسنيّة ، والسجايا الحسينيّة ،
ويدخل في إطار الثقلين : كتاب اللّه‏ والعترة الطاهرة أهل البيت عليهم‏السلام ، فإنّه من ليلة
القدر ، ومن انحرف عن الصراط المستقيم والنبأ العظيم ولم يكفر بالجبت
والطاغوت ، واتّخذ إلهه هواه ، وغلبت عليه شقوته ، فإنّه يكون من ليلة القبر .
ثمّ كما ورد عند الفريقين ـ السنّة والشيعة ـ عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أ نّه قال :
عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض(2) .
كما قال :
« عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ أينما دار يدور » .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الحجر : 29 .
(2) مستدرك الحاكم 3 : 124 ، وكنز العمّال 11 : 603 ، والمناقب للخوارزمي : 107 . وكفاية
الطالب : 253 ، وإحقاق الحقّ 5 : 639 .
المحاضرة الثانية ••• (21)
--------------------------------------------------------------------------------
فمن كان مع القرآن ومع أمير المؤمنين عليّ عليه‏السلام كان ليلة القدر وأدرك
فضيلتها وخيرها وشرفها وبركاتها ، وكتب في علّيّين .
وإذا ورد في الحديث الشريف عن الأئمة الأطهار عليهم‏السلام أنّ فاطمة
الزهراء عليهاالسلام هي ليلة القدر ، ومن عرفها فقد أدرك ليلة القدر ، فإنّه باعتبار أ نّها
المصداق الأتمّ لليلة القدر التي نزل فيها القرآن الكريم ، فصدرها وعاء لحقائق
القرآن ، وهي روح النبيّ التي بين جَنبيه ـ كما سنتحدّث عن هذا المعنى إن شاء اللّه‏
في ليلة القدر الثالثة(1) ـ ففاطمة الزهراء سيّدة النساء جمعت بين نوري النبوّة
والإمامة ، فهي بنت خاتم الأنبياء وزوجة سيّد الأوصياء عليهم‏السلام ، وإنّها مظهر عصمة
اللّه‏ الكبرى .
وكلّ معصوم هو ليلة القدر ، بل كلّ شيعي يؤمن بولاية أهل البيت عليهم‏السلام
ويتّبع القرآن الكريم ، ويتمثّل فيه وفي حياته أنوار الثقلين ـ الكتاب الكريم
والعترة الطاهرة ـ فهو ليلة القدر ، وبمقدار ما يحمل من العلوم والمعارف القرآنيّة
والنبويّة والولويّة فهو قد أدرك من ليلة القدر . وأمّا من جمع الصفات الرذيلة
والأخلاق السيّئة ، واتّبع الشيطان وحزبه وأعوانه ، ودخل في ولاية الجبت
والطاغوت ، فإنّه يموت قلبه ، ويكون من ليلة القبر .
ومن أراد أن يخرج من قبره وليلته ، ويدخل في ليلة القدر وقدرها وفضلها ،
فعليه أن يتّصف بآيات القرآن الكريم ، ويتخلّق بأخلاق اللّه‏ ، وبأخلاق رسله
--------------------------------------------------------------------------------
(1) تحدّثت عن ذلك بالتفصيل أيضا في رسالة ( فاطمة الزهراء ليلة القدر ) مطبوع في
موسوعة ( رسالات إسلاميّة ) المجلّد السادس .
(22) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
وأوصيائه والعترة الطاهرة عليهم‏السلام .
وإذا كان خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رحمة للعالمين ، فإنّما هو
جزء من الرحمة الإلهيّة إذ الرحمة الإلهيّة مطلقة وبلا نهاية ، وإنّ اللّه‏ ليحفظ ماء
وجه عبده أمام الخلق إذا كان من أهل ليلة القدر ، فمن ارتكب المعاصي والآثام
والذنوب ، وسوّد صحيفة أعماله ، فإنّه يتوب في هذه الليلة كما تاب في الليلة الاُولى
من ليالي القدر ، ويتحلّى بالطاعة لربّه فإنّ اللّه‏ يغفر له ويتوب عليه ويحاسبه
حسابا يسيرا ، فلا يفضحه أمام الخلائق ، بل يستر عليه ، بل يظهر جميله ، فهذه
الليلة ليلة التحلية .
يغفر اللّه‏ له ، وينسى الأرض التي أذنب عليها ، كما ينسى جوارحه
وجوانحه ، بل تشمله الرحمة الإلهيّة الوسيعة أن ينسيه نفسه أيضا ، فلا يخجل حتّى
عند نفسه ، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ويكون كيوم ولدته اُمّه ، طاهرا
مطهّرا معصوما من الذنب ، ويدخل الجنّة ، ولا يتذكّر ذنبه ، إذ تذكّر الذنب غصّة
وحزن ، ولا حزن ولا غصص في الجنّة .
فعلى كلّ واحد منّا أن يكون مظهرا لليلة القدر ، عندما يكون في محضر
القرآن الكريم والعترة الطاهرة علما وعملاً ، فكرا وسلوكا ، عقيدةً وجهادا .
ومن هذا المنطلق ولنزداد يقينا وثباتا في عقيدتنا ، ومن وحي المناسبة
وإنّ ليالي القدر يتجلّى فيها مظلوميّة أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين وإمام المتّقين
أسد اللّه‏ الغالب عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ، أودّ أن اُشير إلى لمعة من لمعاته عليه‏السلام بمعرفة جماليّة ونورانيّة ، لنكون في رحاب صاحب الزمان إمامنا المنتظر الحجّة
الثاني عشر سلام اللّه‏ عليه أبد الآبدين ، وعجّل اللّه‏ فرجه الشريف ، وجعلنا من
المحاضرة الثانية ••• (23)
--------------------------------------------------------------------------------
خلّص شيعته وأنصاره وأعوانه ، والمستشهدين بين يديه ، آمين ربّ العالمين .
هلمّ لنتفيّأ بالدوحة الهاشميّة ، وفي ظلال مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه‏السلام ،
ونجثو الركاب أمام عظمته وقداسته ، نستلهم منه المدد والعون ، ليشفع لنا عند اللّه‏
سبحانه : « يا وجيها عند اللّه‏ ، اشفع لنا عند اللّه‏ » .
والحديث إنّما يكون عن حقيقة الصراط المستقيم وأ نّه ولاية أمير المؤمنين
عليّ عليه‏السلام .














الصراط المستقيم :
إنّ المؤمن والمسلم في كلّ صلاته في ليله ونهاره ، وفي حمده وقرآنه ،
يدعو اللّه‏ سبحانه ، ويطلب منه أن يهديه الصراط المستقيم ، ذلك الصراط الذي
أنعم اللّه‏ سبحانه بنعمة رحيميّة خاصّة على أصحابه ، ولم يغضب عليهم كاليهود ،
ولم يضلّوا سواء السبيل كالنصارى .
« اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ »(1) .
وقد ذكر اللّه‏ سبحانه مَن هم الذين أنعم عليهم بنعمه الخاصّة في قوله
تعالى :
« وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطا مُسْتَقِيما * وَمَنْ يُطِعِ اللّه‏َ وَالرَّسُولَ فَاُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ
أ نْعَمَ اللّه‏ُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُوْلَئِكَ رَفِيقا
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الفاتحة : 6 ـ 7 .
(24) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
* ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللّه‏ِ وَكَفَى بِاللّه‏ِ عَلِيما »(1) .
ثمّ هذا الصراط المستقيم إنّما يتجسّد ويتمثّل باُمور :
الأوّل ـ عبادة اللّه‏ عزّ وجلّ حقّا ، هذه العبادة التي هي من فلسفة الحياة وسرّ
الخليقة ، فقال سبحانه :
« وَأنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ »(2) .
الثاني ـ الدين الإسلامي الحنيف ، كما في قوله تعالى :
« إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينا قِيَما مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفا »(3) .
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »(4) .
الثالث ـ اتّباع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، كما في قوله تعالى :
« وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ »(5) .
الرابع ـ الاعتصام باللّه‏ :
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّه‏ِ فَقَدْ هُدِيَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(6) .
الخامس ـ الحكومة بالعدل بكلّ مظاهره :
« هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(7) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) النساء : 68 ـ 70 .
(2) يس : 61 .
(3) الأنعام : 161 .
(4) آل عمران : 85 .
(5) الأنعام : 153 .
(6) آل عمران : 101 .
(7) النحل : 76 .
المحاضرة الثانية ••• (25)
--------------------------------------------------------------------------------
السادس ـ الإيمان :
« وَإنَّ اللّه‏َ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(1) .
السابع ـ القول الطيّب :
« وَهُدُوا إلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ »(2) .
والقول هو الكلام مع العمل كما في قوله : ( قولوا لا إله إلاّ اللّه‏ تفلحوا ) .
الثامن ـ المشي السوي والاعتدال في الحياة :
« أ فَمَنْ يَمْشِي مُكِـبّا عَلَى وَجْهِهِ أهْدَى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيّا عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ »(3) .
والجامع لكلّ هذه المظاهر والتمثّلات والتعيّنات هو الإمامة والولاية
المتحقّقة بعد رسول اللّه‏ خاتم الأنبياء محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمير المؤمنين عليّ عليه‏السلام
وبأولاده المعصومين الأئمة الطاهرين عليهم‏السلام . فالخلفاء الاثنا عشر ـ وكلّهم من
قريش كما في الصحاح ـ وهم عليّ وأحد عشر من ولده المعصومين عليهم‏السلام ، هم
الصراط المستقيم .
ولا يخفى أنّ الصراط في المفهوم الإسلامي إنّما هو صراطان : صراط في
الدنيا وصراط في الآخرة ، وأنّ أحدهما يعبّر ويحكي عن الآخر ، وبينهما تلازم
في العلم والعمل ، في العقيدة والسلوك .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الحجّ : 54 .
(2) الحجّ : 24 .
(3) الملك : 22 .
(26) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
عن المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام عن الصراط ؟ فقال : هو
الطريق إلى معرفة اللّه‏ عزّ وجلّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في
الآخرة ، فأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة ، من عرفه في
الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم
يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة ، فتردّ في نار جهنّم(1) .
وأمّا من هو الإمام المفروض الطاعة ؟ فهذا ما توضحه لنا البراهين الساطعة
والأدلّة القاطعة من العقل والنقل من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة
ـ كما هو مذكور بالتفصيل في محلّه من كتب علم الكلام والعقائد فراجع ـ .
والإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهماالسلام يعرّف المصداق الأتمّ
للصراط المستقيم في قوله عليه‏السلام : « ليس بين اللّه‏ وحجّته ستر ، نحن أبواب اللّه‏
ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، وأركان
توحيده ، وموضع سرّه »(2) .
وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام قال : سألت عن قول اللّه‏
عزّ وجلّ : « قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »(3) ، قال : واللّه‏ عليّ عليه‏السلام هو واللّه‏
الميزان والصراط المستقيم(4) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) البحار 8 : 66 .
(2) البحار 8 : 70 .
(3) الحجر : 41 .
(4) تفسير البرهان 2 : 344 .
المحاضرة الثانية ••• (27)
--------------------------------------------------------------------------------
قال الطبرسي في تفسيره : قرأ القرّاء السبعة ( صراط ) منوّنا مرفوعا ، وعليّ
بفتح اللام ، وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة ومجاهد وابن ميمون
( عليّ ) بكسر اللام وصفا للصراط(1) .
وقال العلاّمة المجلسي : الظاهر أ نّه ( عليّ ) بالجرّ بإضافة الصراط إليه ،
ويؤيّده ما رواه قتادة عن الحسن البصري ، قال : كان يقرأ هذا الحرف ( هذا
صراط عليٍّ مستقيم )(2) .
وعن أبي عبد اللّه‏ الإمام الصادق عليه‏السلام في حديث ، قال : قال أمير المؤمنين
عليه‏السلام : إنّ اللّه‏ تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه
وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا ، أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم
عن الصراط لناكبون(3) .
إشارة إلى قوله تعالى : « وَإنَّكَ لَـتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإنَّ الَّذِينَ
لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَـنَاكِبُونَ »(4) .
ومن نكب عن الصراط المستقيم فإنّه في جهنّم وبئس المصير .
عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام ، قال : الصراط الذي قال إبليس
« لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ »(5) ، فهو عليّ عليه‏السلام (6) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) جامع البيان 14 : 24 .
(2) البحار 24 : 23 .
(3) الكافي 1 : 184 .
(4) المؤمنون : 73 ـ 74 .
(5) الأعراف : 16 .
(6) شواهد التنزيل 1 : 61 .
(28) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
فأقسم الشيطان بعزّة اللّه‏ سبحانه منذ اليوم الأوّل أ نّه يغوي ويضلّ الناس
جميعا إلاّ القليل من عباد اللّه‏ الشكور ، اُولئك الذين أخلصوا للّه‏ في سرّهم
وعلانيتهم .
هذا وقد استحوذ الشيطان عليهم فارتدّ الناس بعد رسول اللّه‏ عن ولاية
عليّ عليه‏السلام وخلافته بالحقّ إلاّ القليل ممّا وفى لرعاية الحقّ وأهله ، ويوم القيامة
سيخاطبهم النبيّ على الحوض ـ كما في صحيح البخاري ـ قائلاً : أصحابي
أصحابي ، فيأتي الخطاب من مصدر الجلالة : سحقا سحقا ـ أي إلى جهنّم ـ
لا تدري ماذا أحدثوا بعدك يا رسول اللّه‏ ، وأيّ حدثٍ أعظم من غصب الخلافة
الحقّة ؟ ! فلم يبقَ منهم إلاّ كهمل النعم ، أي الشيء القليل جدّا كالأكل المتبقّي على
فم الأنعام من الإبل والبقر والأغنام .
وقد قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في ولاية عليّ عليه‏السلام وفي حقّه : « فوعزّة ربّي
وجلاله إنّه لباب اللّه‏ الذي لا يؤتى إلاّ منه ، وإنّه الصراط المستقيم ، وإنّه الذي يسأل
عن ولايته يوم القيامة »(1) .
وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : أتاني جبرئيل عليه‏السلام فقال : اُبشّرك يا محمّد بما تجوز على
الصراط ؟ قال : قلت : بلى . قال : تجوز بنور اللّه‏ ، ويجوز عليّ بنورك ، ونورك من
نور اللّه‏ ، وتجوز اُمّتك بنور عليّ ، ونور عليّ من نورك « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللّه‏ُ لَهُ نُورا
فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ »(2) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) شواهد التنزيل 1 : 61 .
(2) النور : 40 .
المحاضرة الثانية ••• (29)
--------------------------------------------------------------------------------
وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلاّ
من كان معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ، وذلك قوله تعالى :
« وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ »(1) ، يعني عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام (2) .
وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إذا جمع اللّه‏ الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط
على جسر جهنّم ، لم يجز بها أحد إلاّ من كانت معه براءة بولاية عليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام (3) .
وفي حديث وكيع قال أبو سعيد : يا رسول اللّه‏ ، ما معنى براءة عليّ عليه‏السلام ؟
قال : لا إله إلاّ اللّه‏ ، محمّد رسول اللّه‏ ، عليّ وليّ اللّه‏(4) .
وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في حديث طويل : وإنّ ربّي عزّ وجلّ أقسم بعزّته أ نّه لا يجوز
عقبة الصراط إلاّ من معه براءة بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك .
وعنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إذا كان يوم القيامة يقعد عليّ بن أبي طالب على الفردوس
ـ وهو جبل قد علا على الجنّة فوقه عرش ربّ العالمين ، ومن صفحه تتفجّر أنهار
الجنّة وتتفرّق في الجنان ـ وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه
التسنيم ، لا يجوز أحد الصراط إلاّ ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، يشرف
على الجنّة فيدخل محبّيه الجنّة ومبغضيه النار(5) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الصافّات : 24 .
(2) البحار 8 : 69 .
(3) فرائد السمطين 1 : 298 .
(4) مناقب آل أبي طالب 2 : 156 .
(5) فرائد السمطين 1 : 292 .
(30) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام : « ربّنا آمنّا واتّبعنا مولانا ووليّنا وهادينا وداعينا
وداعي الأنام وصراط المستقيم السويّ ، وحجّتك وسبيلك الداعي إليك على
بصيرة هو ومن اتّبعه ، سبحان اللّه‏ عمّا يشركون بولايته ، وبما يلحدون باتّخاذ
الولائج دونه ، فاشهد يا إلهي أ نّه الإمام الهادي المرشد الرشيد عليّ أمير المؤمنين
الذي ذكرته في كتابك وقلت : « وَإنَّهُ فِي اُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »(1)
لا اُشركه إماما ، ولا أتّخذ من دونه وليجة »(2) .
فواقع الصراط المستقيم وحقيقته وسرّه هو ولاية أمير المؤمنين عليّ
وأولاده الأئمة المعصومين الأحد عشر عليهم‏السلام .
ولا يخفى أنّ ولاية أهل البيت عليهم‏السلام تعني ولاية الرسول الأعظم محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وولاية النبيّ والتي تسمّى بالحقيقة المحمّديّة هي من الولاية الإلهيّة العظمى التي
هي تجمع أسماء اللّه‏ وصفاته في تدبير الكون وشؤونه .
وبهذه الولاية وظهوراتها وتجلّياتها تصل الكائنات إلى كمالاتها ، كما يصل
الإنسان إلى سعادته في الدارين « سعد من والاكم ، وشقى وهلك من عاداكم » .
قال الإمام الصادق عليه‏السلام : الصراط المستقيم أمير المؤمنين علىّ عليه‏السلام .
وقال أمير المؤمنين عليه‏السلام : أنا الصراط الممدود بين الجنّة والنار ، وأنا
الميزان .
فسلام اللّه‏ وسلام رسوله وملائكته والخلق أجمعين على الصراط المستقيم
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الزخرف : 4 .
(2) البحار 24 : 23 .
المحاضرة الثانية ••• (31)
--------------------------------------------------------------------------------
والميزان القويم ، مولانا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين أسد اللّه‏ الغالب الإمام عليّ
ابن أبي طالب عليه‏السلام ، وعلى أولاده المعصومين الأدلاّء على صراط اللّه‏ ، فالراغب
عنهم مارق ، واللازم لهم لاحق ، والمقصّر في حقّهم زاهق ، والحقّ معهم وفيهم
ومنهم وهم أهله ومعدنه(1) . وهم الصراط الأقوم ، ومن أراد اللّه‏ بدأ بهم ، ومن
وحّده قبل عنهم(2) .
ثمّ لا بدّ من الاستقامة في هذا الطريق المستقيم بلا انحراف ولا اعوجاج
ولا إفراط ولا تفريط ، أي بلا غلوّ ولا تقصير .
وصراط عليّ هو صراط اللّه‏ ، وإنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يهدي الناس إلى صراطه :
« وَإنَّكَ لَـتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللّه‏ِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ
وَمَا فِي الأرْضِ »(3) .
وهذا الصراط الذي أمرنا اللّه‏ باتّباعه بقوله تعالى : « وَبِعَهْدِ اللّه‏ِ أوْفُوا ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »(4) .
عن بلال بن حمامة قال : خرج علينا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ذات يوم ضاحكا
مستبشرا فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : ما أضحكك يا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؟
--------------------------------------------------------------------------------
(1) راجع في عليّ هو الصراط المستقيم كتاب ( إحقاق الحقّ وتعليقاته ) 7 : 114 ـ 125 .
(2) اقتباس من زيارة الجامعة الكبرى .
(3) الشورى : 52 ـ 53 .
(4) الأنعام : 152 ـ 153 .
(32) ••• فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
--------------------------------------------------------------------------------
قال : بشارة أتتني من عند ربّي ، إنّ اللّه‏ لمّا أراد أن يزوّج عليّا فاطمة أمر ملكا أن
يهزّ شجرة طوبى فهزّها فنشرت رقاقا ( أي صكاكا ) وأنشأ اللّه‏ ملائكة التقطوها
فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق فلا يرون محبّا لنا أهل البيت محضا إلاّ
دفعوا إليه منها كتابا : براءة له من النار من أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب
رجال ونساء من اُمّتي من النار(1) .
ها ونحن في ضيافة اللّه‏ في شهر رمضان المبارك دعانا الربّ الكريم إلهنا
القديم الرحمن العظيم على مأدبة كتابه المجيد وأسمائه الحسنى وصفاته العليا ،
وعلى مائدة الأدعية والأذكار واستجابة الدعاء وغفران الذنوب ، ولا يخفى أنّ
قمّة الضيافة الرمضانيّة وأوجها في ليالي القدر المباركة ، فإنّ اللّه‏ يمدّ سماط رحمته
الواسعة ، ويقدّر كلّ أمرٍ حكيم ويدبّر شؤون الكائنات بتقدير وقضاء وحكم ، يكتبه
في ليلة التاسع عشر من الشهر المبارك ، ويبرمه بعد التقديم والتأخير في الليلة
الحادية والعشرين ، ويختمه في اللوح المحفوظ في الليلة الثالثة والعشرين ،
ويطلع وليّه الأعظم صاحب الزمان الإمام المنتظر عليه‏السلام ، يتنزّل الملائكة والروح
عليه من كلّ أمر ، سلامٌ هي حتّى مطلع الفجر .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد 4 : 210 .

_____________________________
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى