منتدى دمعة فاطمة
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم اهلا وسهلا بجميع الموالين حفظكم الله ورعاكم بحق المظلومة صلوات الله وسلامه عليها
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  لنعيش مع صاحب العصر والزمان ارواحنا فداه من خلال قصص الاعلام
السبت نوفمبر 12, 2011 4:27 am من طرف يتيم فاطمة

» تِلكُم أمّ أبيها
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:28 pm من طرف يتيم فاطمة

» شذرات نبويّة.. على جبين فاطمة عليها السّلام
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:26 pm من طرف يتيم فاطمة

» يوم الوقت المعلوم
الإثنين يوليو 04, 2011 10:14 pm من طرف يتيم فاطمة

» اشراقات حسينية في الثورة المهدوية
الإثنين يوليو 04, 2011 10:09 pm من طرف يتيم فاطمة

» ملامح الدولة العالمية على يد الإمام المهدي عليه السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 10:07 pm من طرف يتيم فاطمة

» أسماء وألقاب السيدة المعصومة
الإثنين يوليو 04, 2011 10:03 pm من طرف يتيم فاطمة

» علم السيدة المعصومة عليها السلام ومعرفتها
الإثنين يوليو 04, 2011 10:01 pm من طرف يتيم فاطمة

» ولادة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 9:58 pm من طرف يتيم فاطمة

التبادل الاعلاني

عيون المعارف الالهية

اذهب الى الأسفل

عيون المعارف الالهية

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:04 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما احاط به علمك
واحصاه كتابك .
على حب سيدتي ومولاتي مطلع البدر والصديقة الكبرى وهيبة الفجر ومنتثر الازهار وتفاحة الفردوس الكوثر المظلومة المحزونة ام الحسن ( فاطمة التقية النقية الزهراء ) عليها افضل وأكمل وأنبل الصلاة والسلام .
بفاطمة قد تمسكنا وبالامها قد تشاركنا واضلاعها جرح بركان ومثل الضلوع تحركنا
===============================================
لقد اختارت سيدة النساء والصديقة الكبرى المظلومة فاطمة الزهراء عليها افضل الصلاة والسلام
في خطبتها اسلوبا لم يشهد التاريخ مثل هذا الاسلوب من مثل عليا ومن بلاغة لم يشهد سابق عهد مثله ومن جمالية التعبير وبراعة اسلوب البداية والنهاية ووووو 000
ومن انا وما هو عقلي حتى اقول واذكر وامدح خطبة سيدة نساء العالمين
وروح القدس وخيرة الله 00
ومن اشرق نورها في عالم الملكوت
وتوسل ابي البشر النبي ادم عليه السلام باسمها ووجودها المقدس 00000
يعجز لساني وبياني وفكري 00
صفاتك لا تُحصى و نطقي عاجز
وانّ لباساً خيط من نسج تسعة وعشرين حرفاً عن معاليك قاصر
و يقصر ألفاظي كما قال شاعر وعشرين حرفاً عن معاليك قاصر وعشرين حرفاً
حقا انها دستور ومناهج للبشرية 0
وكما قال احد العرفاء انها من عيون المعارف الالهية 0
حقيقة انها مشعل هداية لانقاذ جميع الناس 000
لقد وجدت شرحا جميلا جدا لاية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله وقد قسم الخطبة الى سبعة محاور رئيسية سأذكرها للفائدة وللثواب ونسأل الله تعالى ان ينفعنا به في الدنيا قبل الاخرة 0
ــــــــــــــــــــــــــــ
((المحور الأول
توحيد الله و صفاته و هدف التكوين

النص:
((الحمد الله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم و الثناء بما قدم، من عموم نعم ابتدأها، و سبوغ آلاء أسداها، و تمام منن والاها!
جمَّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها، و تفاوت عن الإدراك أبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها و استحمد إلى الخلائق بأجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها.
و أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها و ضمن القلوب موصولها، و أنار في الفكر معقولها.
الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الالسن صفته، و من الأوهام كيفيته.
إبتدع الأشياء لا من شىء كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها.
كونها بقدرته و ذرأها بمشيئته من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها إلاّ تثبيتاً لحكمته، و تنبيهاً على طاعته، و إظهاراً لقدرته، و تعبداً لبريته و إعزازاً لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته، زيادةً لعباده عن نقمته و حياشةً لهم إلى جنته000 ))

المناقشة:
في القسم الأول للخطبة عدداً من المسائل المهمة الجديرة بالبحث:
1- الالتفات إلى الحقيقة التي نعيشها، و هي أنَّ نِعَمَ الله جل و علا قد أحاطت بكلِّ وجودنا حتى غرقنا فيها، و هذا الأمر يحيي فينا حسَّ الشكر و الثناء بل و يجرنا إلى معرفة ذاته الطاهرة.
و هذا ما يعتمد عليه علماء علم الكلام - العقائد - تحت عنوان "وجوب شكر المنعم" في مسألة وجوب معرفة الله سبحانه و تعالى.

2- إذا كان الله سبحانه و تعالى قد دعى عباده إلى شكر نِعمه، فليس ذلك من باب الحاجة له، بل ليكتسب العباد من خلاله - الشكر - لياقةً أكبر و درجةً أعلى و بالتالي تشملهم نعماً أوفر.

3 ـ إنّ العباد عاجزون عن أداء حق الشكر لله، لأن التوفيق للشكر هو نعمةٌ بحد ذاته، كما أن آلات الشكر من - فكر و يد لسان - هي أيضاً من نِعم الله، لذا ليس لهم إلا الاعتراف بالعجز. "و كيف أؤدي حق شكرك و شكرك يحتاج إلى شكر".

4 ـ الإخلاص هو روح التوحيد، تطهير الروح من دَنس الشرك بالله، و منح القلب كرهينة لحبه، و الخضوع و الخنوع لأمره و خلاصة القول تجاهل و نبذ كل ما لا يُرضي الله و نسيان كل شىء سواه!

5 ـ في الواقع أن التوحيد قد أودع فطرة الإنسان منذ البدء و يشع هذا النور الإلهي في أعماق كل إنسان، و كل واحد منهم يسمع من باطنه نداء "الله اكبر"، و لهذا فعند ما يتضاعف البلاء و تتمزق أستار الغفلة يظهر هذا الإشعاع بوضوح أكثر من أي وقت آخر، و ينجذب الجميع لا إرادياً نحو أنفسهم مرددين "لا إله إلا هو".

6- لا يمكن درك كُنه ذاته حتى بالتفكر العميق، حيث:
"كُلّما مَيّز تُمُوهُ بأوْهامِكمْ في أدَقَّ مَعانِيهِ مخلوقٌ مصنوع مثلُكُم مردُودٌ إليْكُم0
كما لايمكن معرفة كنه صفاته، لذا يجب أن نعترف جميعاً بأن:
"وَ ما عَرَفُناكَ حَقَّ معرفَتِكَ"
ما عَبْدناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ".

7 ـ تعد مسألة الخلق و التكوين البدائي واحدةً من المسائل المهمة، فلم تكن هناك مادةٌ مصنوعةٌ من قبل حتى يخلق الله منها هذا العالم، بل أن الخلق و التكوين قد تم من العدم، و قد اختصت هذه الخلقة بذاته الطاهرة حتى صعب على البعض تصور ذلك.

8 ـ المسألة المهمة الأخرى في أمر الخلق و التكوين هي أن المصورين يعتمدون دائماً في تصويرهم و رسوماتهم على ما يستلهمونه من الطبيعة، و أحياناً يقومون بخلط أشكال مختلفة ليُبدعوا في صنع شكل جديد، أما الله سبحانه و تعالى فهو المبدع الذي صوّر العالم و جسّمه دون تحضير مسبق أو تمثيل قبلي.

9 ـ البحث المهم الآخر في هذا المحور من الخطبة التأريخية لسيدة النساء(عليها السلام) هو الغنى المطلق لله عن كل شيء.
من البديهي أن الوجود اللامتناهي من جميع النواحي للذات المقدّسة يجعلها غنيّة مطلقة عن كلّ نوع من أنواع الحاجة. لأن "الحاجة" تدل على "النقص" و النقص ينحصر في الموجودات التي يمكن تصوّرها،
لا في ذات الحق الغير متناهية.

10 ـ و أخيراً فإن المسألة المهمة الاخرى التي طُرحت في هذا المحور هي "هدف الخلق"، حيث تلخص سيدة الإسلام ذلك في جُمل قصيرة عظيمة المعنى:
أ ـ تبيين و توضيح الحكمة الإلهية اللامتناهية.
ب ـ دعوة العباد إلى طاعته.
ج ـ الإشارة إلى قدرته المطلقة.
د ـ دعوة العباد إلى عبوديته.
هـ ـ منح أنبيائه القوة.
هذه هي الأهداف التي بيّنتها فاطمة الزهراء(عليها السلام) في مسألة الخلق، والمُلفت للنظر أن هذه الأهداف ملازمةً لبعضها البعض، فعند ما يرى العبد آثار حكمة الخالق و قدرته في عالم الوجود الواسع ينقاد إلى طاعته، و يتوجه إلى عبوديته و ينعقد بمدارج كماله.
و من ناحية أخرى، يكون للأنبياء نفوذ أكثر و أعمق في قلوب الناس عند ما يكون حديثهم مرتكزاً على نظام خلق عالم الوجود، فتسهل عليهم مسألة الهداية.
و عليه فلم يخلق الله الكون حتى يستفيد، بل إن الهدف هو أن يجود على العباد، فإرادته في أن ينتهجوا سبيل الهداية، فدعاهم إلى قربه، وليسيروا على نهجه فيستحقوا المزيد من كرمه و لطفه )) (1)
(1)
الزهراء (عليها السلام)سيدة نساء العالمين
سماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازى

للحديث بقيــــــــة ان بقت الحياة
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:05 pm


المحور الثاني
منزلة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) السامية،
خصائصهُ و أهدافه

النصّ:
و أشهد أنّ أبي محمداً عبده و رسوله، إختاره و انتجبه قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتبله، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونةٌ و بستر الأهاويل مصونةٌ، و بنهاية العدم مقرونةٌ.
علماً من الله تعالى بمائل (بمآل) الأمور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفةً بمواقع المقدور.
ابتعثه الله إتماماً لأمره و عزيمةً على إمضاء حكمه و إنفاذاً لمقادير حتمه.
فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عُكفاً على نيرآنها،(و) عابدةً لأوثانها، مُنكرةً لله مع عرفانها.
فأنار الله بمحمد(صلى الله عليه وآله) ظُلمها، و كشف عن القلوب بهمها و جلّى عن الأبصار غممها.
و قام في الناس بالهداية و أنقذهم من الغواية و بصَّرهم من العماية.
و هداهم إلى الدين القويم و دعاهم إلى الطريق المستقيم، ثم قبضة الله
إليه قبض رأفة و اختيار و رغبة و إيثار، فمحمدٌ(صلى الله عليه وآله) عن (مِنْ) تعب هذه الدار في راحة، قد حُف بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفار، و مجاورة الملك الجبار.
صلّى الله على أبي نبيِّه و أمينه على الوحي و صفيِّه و خيرته من الخلق و رضيِّه و السلام عليه و رحمة الله و بركاته.



التفسير:
تشير مولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام) في هذا المحور من خطبتها إلى جزء من المسائل المهمة المتعلقة بشخص رسول الله(صلى الله عليه وآله)، منها:
1- تتحدث عبارتها الأولى عن جوهر ذات الرسول(صلى الله عليه وآله) المقدسة الشيء الذي أشير إليه في سائر الأحاديث الإسلامية أيضاً و هنا يبرز بحث مهمٌ و هو، هل تختلف النشأة التكوينية للرسول(صلى الله عليه وآله) كلياً عن الآخرين؟ و إذا كان كذلك فإن عصمته تكون جزءً من مستلزمات تلك الذات، و ليس في هذا من فضل.
و إذا كان جوهره لا يختلفف عن الاخرين، إذاً فما الهدف الذي تبغيه مولاتنا من وراء هذه التعابير؟
الحقيقة هي أن ميزات و مواهب الأنبياء و الأئمة تنقسم إلى قسمين، فبعضها ذاتية و بعضها الأخراى مُكتسَبة، و بالتدقيق في هذا التركيب الخاص فقد أجيب على كثير من التساؤلات.
وبتعبير آخر، فإن الرب الحكيم الذي حمّل نبيه أعباء تلك المهمة العظيمة منحه استعدادات ذاتية: فقد أعطاه جوهراً ممتازاً، ذكاء متوقداً، إرادةً حديديدةً، عزماً راسخاً، و علماً و فيراً و تشخيصاً صائباً، و إلا فلن
يتمكن شخصٌ ضعيفٌ من القيام بهذه الرسالة الكبيرة و سينتفي غرضها.
و هذا الأمر لا يتّصف إلا بالعدالة، فقوة عضلات الساعد تفوق بكثير قوة عضلات جفن العين، لأن وظيفة الأخيرة رفع و خفض جفن العين، في حين وظيفة الأخرى رفع الأحمال العظيمة و إنجاز الأعمال الثقيلة، و خلاف ذلك هو خلافٌ للعدالة.
و مع هذا فإن الجوهر الذاتي للرسول(صلى الله عليه وآله) لم يسلب منه الإرادة و الاختيار، فهو أيضاً له القدرة على المعصية "و العياذ بالله"، علماً أنه لا يرتكب المعصية.
لا تتعجب، فالكثير من الناس العاديين يتمتعون بنفس هذه الحالة بالنسبة لبعض المعاصي، فمثلا يستطيع كل امرىء أن يظهر عارياً كما ولدته أمه أمام جمع من الناس، أو أن له القدرة على النوم عارياً في ثلوج ليلة شتاء قارصة، ولكن في نفس الوقت لاتصدر هذه الأفعال إلا من المجانين.
يتمتع الأنبياء و الأئمة المعصومون بنفس هذه الحالة بالنسبة لجميع المعاصي.
و هذا يُلفت النظر إلى المسؤولية الكبيرة التي يتحملها المعصومون تجاه جوهرهم الطاهر، فلا يُقبل منهم أبداً ترك العمل بالأولى.
و تعبير فاطمة(عليها السلام) الذي تقول فيه "عِلماً من الله تعالى بمائل الأمور و إحاطةً بحوادث الدهور" إنما يُشير إلى تلك النقطة، و هي أن الله يعلم بثقل الرسالة التي ستُلقى على عاتق النبي(صلى الله عليه وآله) لذا جعل جوهره بهذا المستوى الممتاز.
2 ـ جاء الرسول(صلى الله عليه وآله) لإتمام الأوامر الإلهية، و تنفيذ أوامره التكوينية.
تشير هذه العبارة إلى مسألة ختم النبوة بالرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)، وهي أيضاً إشارة إلى مسألة إتمام المواهب التكوينية عن طريق التشريع والأحكام الإلهية.
3 ـ تعرّج ابنة رسول الله(صلى الله عليه وآله) في هذا المقطع من حديثها على الوضع المأساوي للأمم قبل بعث الرسول(صلى الله عليه وآله) و كيفية ابتلائهم بظلمة الخرافات، المجوس في تعظيمهم للنار، و العرب في عبادتهم للأصنام، و سائر الملل في ابتلائها بنوع من الانحراف و التفرقة.
و ما أعظم قولها "مُنكِرَةٌ لله مع عرفانه" الذي تشير فيه إلى مسألة "التوحيد الفطري" المكنون في كل البشر.
4 ـ تشير(عليها السلام) في قسم آخر من بيانها الرائع إلى بركات وجود النبي"ص" و آثار قيامه، و كيف أبعد عن أفق أفكارهم سحب الأوهام السوداء المظلمة، و أزال عن قلوبهم صدأ الجهل و الخرافات، و مزّق الغشاوة التي حجبت أبصارهم عن مشاهدة الحق، و دعاهم إلى "الصراط المستقيم" و الحد الأوسط الذي يفصل بين الإفراط و التفريط.
و من أجل فهم و درك عمق هذا الحديث، يجب إجراء مقارنة دقيقة بين وضع الناس في عصر الجاهلية و وضعهم بعد ظهور الإسلام، حتى يتّضح الواقع الذي بيّنته سيدة الإسلام(عليه السلام) في خطبتها.
5 ـ من المسائل التي يجدر الإشارة إليها في هذا المقطع من خطبة سيدة النساء(عليها السلام) التأريخية هي الموت الكريم - أو العزيز ـ للرسول(صلى الله عليه وآله):
ذلك الذي كبلت روحه المتألقة بقيود الجسد في هذه الدنيا الفانية، و بعد أن أدى الرسالة، و أتمَّ المسؤولية، كسِّر تلك القيود محلّقاً نحو الحبيب، مرفرفاً في فنائه، آخذاً مكانه بين ملائكة السماء المقرّبين!

الزهراء (عليها السلام)سيدة نساء العالمين
سماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازى
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:07 pm


المحور الثالث
كتاب الله و فلسفة الأحكام

النص:
ثم التفتت(عليه السلام) إلى أهل المجلس و قالت:
أنتم عبادالله نُصْبُ أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أُمناء الله على أنفسكم، و بُلغاؤه إلى الامم.
و زعيم حقِّ له فيكم، و عهدٌ قدّمه إليكم.
و بقيةٌ استخلفها عليكم كتاب الله الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع، بيِّنةٌ بصائره، منكشفةٌ سرائره، متجليةٌ ظواهره، مغتبط به أشياعه، قائدٌ إلى الرضوان اتِّباعه، مؤدٍّ إلى النجاة استماعه، به تُنال حجج الله المنوَّرة، و عزائمه المفسرَّة، و محارمه المحذَّرة، و بيِّناته الجالية و براهينه الكافية، و فضائله المندوبة و رُخصه الموهوبة و شرايعه (شرائعه) المكتوبة.
فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، و الصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، و الزكاة تزكيةً للنفس، و نماءً في الرزق، و الصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، و طاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً من الفُرقة (للفُرقة)، و الجهاد عزّاً للإسلام، و الصبر معونةً
على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحةً للعامة، و برَّ الوالدين وقايةً من السخط، و صلة الأرحام مُنماةً للعدد، و القصاص حقناً للدماء والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة و توفية المكاييل و الموازين تغييراً للبخس، و النهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس، و اجتناب القذف حجاجباً عن اللعنة و ترك السرقة إيجاباً للعفة و حرَّم الله الشرك إخلاصاً له بالرُّبوبية.
فـ"اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ 0
و أطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ0



التفسير:
تُشير سيدة الإسلام(عليه السلام) في هذا القسم من الخطبة إلى أمور مهمة أيضاً، منها:
1 ـ تعد مسؤولية المسلمين في إبلاغ الرسالة و نشر الإسلام في العالم، والدفاع عن قوانين و تعاليم و قيم الدين الحنيف من المسؤوليات الخطيرة التي لو تقاعس المسلون عن أدائها كان حقّا عليهم أن ينتظروا العقاب والجزاء الإلهي، و أن يطردوا من ساحة رحمته الواسعة.

2 ـ نبهت إلى عظمة القرآن على أنه كتاب ناطق و نور جلي وضوء مشع، حارب و بشدة ظلمات الجهل و التعصب و الخرافات.
ذلك الكتاب الذي ظاهره الجمال و النور، و باطنه العبرة و المعنى
الغزير، و أدلته مقنعةً منجيةً.
ذلك القائد الذي يضمن لتابعيه النجاة، حيث دعاهم إلى جنة أزلية.
فهو قائد النجاة الذي بيَّن بمنطقه الفصيح أدلة التوحيد، و ثبت مبادىء العقيدة ببراهينه النيرة، و أفصح عن البرامج العملية التي يحتاجها المرء في طريق تكامل الإنسانية، فشخص "المباح" من "المحظور"، "الجيد" من "الرديء" و "الحق" من "الباطل".


3 ـ أبدعت في تبيان فلسفة الأحكام من خلال عبارات قصيرة، فبدأت بالإيمان حتى الوفاء بالنذر، و من التوحيد حتى ترك البخس في الميزان، فوصفت كلا منها بجملة و مقوله. فما أحلى تعبيرها"فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك".
يتضح من هذا التعبير أنَّ حقيقة معرفة الله و توحيده مكنونة في فطرة الإنسان، لهذا جاء الإسلام ليطهره من الملوثات العرضية التي تنتج عن طريق الشرك، كما تغسل الثياب البيض بعد اتساخها ليظهر لونها الأصلي.
شرع الله "الصلاة" ليوطن بها روح التواضع في الناس، و يسحب المتكبرين من منصة الغرور، عن طريق الركوع و السجود، و الدعاء في حضرة الخالق.
"الزكاة" تكون سبباً في تحرير روح الإنسان من أسر الدنيا و تعلقه بزخرفها و أموالها، و تنمية ثروات الأمة من خلال تعزيز البنية المالية للمحرومين.
"الصيام" يجعل الإنسان مسيطراً على هوى نفسه، و يثبت فيه روح الإخلاص، و يضفى على أغصان وجوده براعم و زهور التقوى.

"الحجُّ" ذلك التجمع الإسلامي العظيم الذي تثبت فيه أُسس الإسلام، و تعزز فيه قدرات المسلمين قي شتى المجالات الفكرية و العلمية و العسكرية و السياسية.
"العدالة الاجتماعية" تغسل الأحقاد من القلوب، و تزيل الاضطرابات و تقر التنظيم و عن طريق قبول قيادة الهداة المعصومين، يمنح الله المسلمين نظاماً اجتماعياً سالماً منتهجاً خط التوحيد، و يبعد عنهم النفاق و التفرقة.
كذلك في مسائل الجهاد و الصبر و الاستقامة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ما يتعلق بمسائل القصاص و الالتزام بالتعهدات، و محاربة من يبخس الميزان و طهارة الحجور من الفجور و ترك شرب الخمر، فقد أشارت سيدتنا إلى كل ذلك مبينةً آثار و علاج كلٍّ منها.


5 ـ تعود سيدة الإسلام(عليها السلام) مرةً أخرى إلى مسألة مسؤولية المسلمين تجاه القرآن المجيد و الإسلام، و تدعوهم إلى التقوى، مذكرةً إياهم بعواقب الأمور، حيث تصرُّ عليهم بمراقبة أعمالهم حتى يودعوا دار الفناء و هم مسلمون!.
كونوا على حذر و إعملوا ما يجعلكم تموتوا مسلمين! نوروا أرواحكم و قلوبكم بنور العلم و المعرفة، لأن العلماء فقط يشعرون بالمسؤولية و يخافون الله سائرين على خطّ التقوى
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:08 pm


المحور الرابع
إعلان موقفها من النظام الحاكم

النص:
ثم قالت أيها الناس إعلموا أنِّي فاطمة، و أبي محمّد (صلى الله عليه وآله) أقول عوداً و بدأً و لا أقول غلطاً، و لا أفعل ما أفعل شططاً.
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَليْكُم بالمُؤْمِنينَ رَءُوفٌ رَحيمٌ"0
فإن تعزوه و تعرفوه تجدوه أبي دون نساءكم، و أخا ابن عمِّي دون رجالكم، و لنعم المعزي إليه (صلى الله عليه وآله).
فبلغ بالرسالة صادعاً بالنذارة، مائلا عن مدرجة المشركين ضارباً ثبجهم، آخذاً بأكظامهم داعياً إلى سبيل ربِّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يكسر الأصنام و ينكت الهام، حتى انهزم الجمع و ولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه، و أسفر الحقُّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و طاح و شيظ النفاق، و انحلت عقد الكفر و الشقاق و فهتف بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص.
و كنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطيء الأقدام. تشربون الطرق، و تقتاتون الورق، أذلةً خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم.
فأنقذكم الله تبارك و تعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله) بعد اللتيا و التي، بعد أن مُنيَ ببهم الرجال، و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب كلما أو قدوا ناراً للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفأ حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه، مشمرا ناصحاً، مجدا كادحا وأنتم في رفاهية من العيش، و ادعون فاكهون، آمنون تتربصون بنا الدوائر، و تتوكفون الأخبار، و تنكصون عند النزال، و تفرون عند القتال.



التفسير:
تضمن هذا القسم أيضاً حقائق كبيرة:
1 ـ بضعة النبي
تقوم بكشف هويتها للحاضرين قبل كلِّ شيء، و تفرغ ما بأيديهم من حجج و أعذار، حتى لا يدّعي أحد بإني لم أعرف بنت النبىّ (صلى الله عليه وآله)، و إلا سارعت لنصرتها.
تركز بشكل خاص على نسبتها للنبىّ (صلى الله عليه وآله)، و تتكلم عن ارتباطها بعلىٍّ(عليه السلام)، ثم تؤكد على أن ما أنطق به هو عين الحقيقة، لا أتحدت جزافاً، و لا ينطق لساني بغير حساب ولو بكلمة، فاستمعوا جيداً لما أقول، و عوا مسؤوليتكم العظيمة تجاه هذه الحادثة!.


2 ـ الألم العميق
بعدها تذكر بعلاقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم و كيف كان يتألم لآلامهم و أنه كان شريكاً لهم في غمومهم، مستندةً على الصفات الخمسة التي وصف القرآن المجيد نبيه بها في إحدى آياته الشريفة:
"لَقد جاءَكُم رَسولٌ مِن أنفسِكُمْ عزيزٌ عليهِ ما عِنتُّمْ حَريصٌ عليْكُم بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم"0
تلك الصفات التي شاهدها و عرفها الأصحاب في رسول الله(صلى الله عليه وآله).


3 ـ الجهود الشاقة للنبي(صلى الله عليه وآله)
ثم تذكر بالمعاناة الجسمية التي مرت بالرسول (صلى الله عليه وآله) و كيف أنه قام منفرداً بإبلاغ رسالة ربه العظيمة، دون أن يجد الانحراف سبيلا إلى نفسه، مرغ أنوف المتعنتين بالتراب، و حطم أدمغة المتكبرين، و كان سلاحه المنطق و الدليل و الموعظة و الحكمة لمن طلب الحق و استقصى عنه، إلى أن كسر شوكة المشركين، و دمر معابد الأصنام، و تفرَّق أعداء الله، فانزالت الظلمات و شعَّ النور، و فرت الخفافيش، و تمكن جمع من الناس أن يرددوا نغمة التوحيد" لا إله إلاّ الله" علناً في ديار الكفر.


4 ـ الماضي المشين
تقوم فاطمة الزهراء(عليها السلام) بتذكير هم بذلك اليوم الذي كانوا فيه مجموعةً
مؤمنةً صغيرةً تتصارع في وسط طوفان صعب و موحش، فمن ناحية تداعب وسوسات مراحل الشرك و عبادة الأصنام مخيلا تكم أحياناً، و تجركم إلى شفا جرف نار جهنم، و من ناحية أخرى فإن أعدائكم الأقوياء الظالمين قد أحاطوكم من كلِّ جانب، يتربصون بكم الدوائر ليسحقوكم بأيديهم و أرجلهم بطرفة عين، و كنتم تحت حصار رهيب، ليس لكم إلا الماء الآسن و الغذاء الرديء، تخافون مصيركم المجهول.
لكن، شاء الله أن يكسر أسنان هؤلاء الذئاب المصاصين للدماء، و يضرب رؤوس هذه الأفاعي بالحجر، و يسلط هذه الفئة القليلة المستضعفة عليها، و هو على ما يشاء قدير فعال لما يريد.
لم يمضِ وقت حتى خمدت نيران الفتن، و سكنت الأعاصير، و فرت العفاريت، و اختفى اللصوص و قطاع الطرق الذين كانوا يستفيدون من ظلمات ليالي الجاهلية بعد أن أشرق العالم بنور شمس الإسلام.
نعم، ذكرت فاطمة (عليها السلام) الحاضرين بتلك اللحظات الحساسة التي أثقلت كاهل المؤمنين و جعلت يومهم كقرن من الزمان، حتى لا يتناسوا نِعَمَ الله الجزيلة، و لا ينكروا المواهب الإلهية، و يسعون في استمرارية و ديمومة هذا الخط الإلهىِّ و الرسالىِّ العظيم و لا يستسلموا لما يروجه و يحيكه الأعداء.


5 ـ خدمات علىّ (عليه السلام):
تذكر ابنة النبي (صلى الله عليه وآله) في وسط حديثها بما قدمه أمير المؤمنين علي(عليه السلام) من خدمات لهذه الأمة، و كيف أن النبىَّ (صلى الله عليه وآله)كان يرسله لمواجهة الحوادث الخطرة و التصدي لها، و هو يقوم لها مؤثراً بنفسه، مضحياً و فدائياً، فينقضُّ على الفتن فيخمدها و يعود منتصراً، أهوى برؤوس المتكبرين إلى الأرض بسيفه، و مرغ هامات الطواغيت بالتراب، و كان ناصراً و مساعداً للرسول (صلى الله عليه وآله) و حامياً و مدافعاً في كلِّ مكان.
نعم فمثل هذا الفرد العظيم يستطيع أن يُديم خطَّ هذه الثورة الكبيرة و يمنع عنه الانحراف.
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:09 pm

المحور الخامس
الردة بعد النبي(صلى الله عليه وآله)

النص:
فلما اختار الله لنبيه(صلى الله عليه وآله) دار أنبيائه و مأوى أصفيائه ظهر فيكم حسيكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين و نبغ خامل الأقلين و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً و أحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتم غير شربكم، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لما يندمل، و الرسول لما يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، "ألا في الفِتْنَةِ سَقَطوا و إنَّ جَهَنَّمَ لُحيطَةٌ بالْكافِرينَ"0 فهيهات منكم؟ و كيف بكم؟ و أنَّى تؤفكون؟ و كتاب الله بين أظهر كم أموره زاهرة ]ظاهرة[ و أعلامه باهرة، و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبةً عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا.
"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الاِْسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"0



التفسير:
1 ـ التآمر و الانحراف
تشير سيدة الإسلام (عليها السلام) في هذا القسم من خطبتها إلى بقايا أحزاب الجاهلية و المنافقين الذين ضُيِّقَ الخناق عليهم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)فأخفوا رؤوسهم في جحورها، و إختبأوا في أو كارهم.
و فجأةً خرجت حشرات الأرض هذه من جحورها بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، و ظهرت الخفافيش التي توارت عن الأنظار بسبب هيبة وجود النبي(صلى الله عليه وآله) و أصبحت تعبث في الميدان!، و بدأت التحركات المشكوكة و عادت خطوط الانحراف تظهر من جديد و دخل المتلاعبون بالسياسة ساحة المعركة!.


2 ـ تلبية البعض لدعوة الشيطان!
من هنا تبدأ حسرة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) العميقة بسبب تلبية جمع غفير لدعوة الشيطان، سائرين خلف أصوات البوم المشؤومة، فأصبحوا آلةً بيد حزب الشيطان و المنافقين الذين عميت قلوبهم، و رغم أن كفن الرسول(صلى الله عليه وآله) لم يزل مبتلا و لم يزل صوت آذان مؤذنه يدوي في المسجد و صرخة تكبيره ترن في القلوب حتى ظهرت حركات الردّة.
باستثناء البسطاء و مريضي القلوب لإنَّ مجموعةً قد اتخذت من التقية حجة لسكوتهم خوفاً من أن الكلام يوقع الفرقة و الاختلاف بين الجمع، و صاروا متفرجين لهذا المشهد أو موافقين لأحداثه، حتى لا يبرز اختلاف فى حين أن موقفهم هذا هو السبب في ذلك الانشقاق و الانحراف الكبيرين!.


3 ـ الاعتصام بالقرآن
ثم يصرخ المنادي الإلهي المتمثل بفاطمة الزهراء(عليها السلام) بهم منبهةً:
أين أنتم؟ و إلى أين تولون أيها الضالون؟ فأنها تذكر هم بحديث أبيها(صلى الله عليه وآله): "إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة و من تركه ساقه إلى النار!".
تصيح بهم بأن لا تتركوا القرآن، فأوامره و نواهيه واضحة و إرشاداته في مسألة الخلافة بعد النبي(صلى الله عليه وآله) بائنة، كما أشار إلى ما سيحصل بعد فاته، خلاصة القول أنه لم يُبقِ شيئاً الاّ و أظهر خفاياه.

4 ـ إنذار أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)
سيدة الإسلام (عليها السلام) صرخة الزمان المدوية، تحذرهم قائلةً: إن تركتم تراث النبىِّ (صلى الله عليه وآله) العظيم"القرآن" و تمسكتم بغيره، و قدمتم أفكاركم العاجزة على تعاليم الإسلام و جعلتم أنفسكم حكاماً على القرآن، بذريعة المصلحة و خوف الفتنة لا محتكمين لأوامره، عندها سيصيبكم الضرر الأكبر و الخسران المبين.


سوف لن تخمد نار الفتنة فيكم، و ستبلون بما تخافونه، و ستختفي روح الإسلام من بينكم، فلن يبقى سوى القشر دون اللب و المظهر دون المحتوى.
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:11 pm


المحور السادس
قصة غصب فدك
و حجج الغاصبين وتفنيدها

النص:
ثم لم تلبثوا إلا ريث (إلى ريث) أن تسكن نفرتها و يسلس قيادها، ثم أخذتم تروون و قدتها و تهيجون جمرتها، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغوي و إطفاء أنوار الدين الجلي و إخماد سنن النبي الصفي.
تسرون حسواً في ارتغاء، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضراء، و نصبر منكم على مثل حز المدى و وخز السنان في الحشا.
و أنتم الآن أتزعمون أن لا إرث لنا؟
أفحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟(1)
أفلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.
أيها المسلمون أأغلب على إرثيه؟ يا ابن أبي قحافة! أفي كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّا.
أفعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول:


"وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ"0
و قال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال:
"فَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبِ"0
و قال:
"وَ أُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض في كتاب الله"0
و قال:
بُوصِيكُمُ الله في أَوْلادِكُم لِلذّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ"0
و قال:

"إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ"0
و زعمتم أن لا حظوة لي و لا إرث من أبي؟ و لا رحم بيننا؟ أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي؟ أم هل تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القران و عمومه من أبي و ابن عمي؟
فدونكها مخطومةٌ مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله و الزعيم محمد(صلى الله عليه وآله)، و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر لمبطلون و لا ينفعكم إذ تندمون،
" لِكُلِّ نَبَا مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ"0
"مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ0

التفسير:
1 ـ إحياء المذهب الجاهلي
بلغ حديث فاطمة (عليها السلام) أوجه في هذا القسم مدلاًّ على ألم و هيجان شديدين، فحرقة قلبها متأتية من ظهور أحكام الجاهلية مرةً أخرى حيث أن الأنثى لم تكن لتورث في زمن الجاهلية أما الإسلام فقد أبطل ذلك بعد مجيئه مقراً بحصة و سهم جميع الأقارب في إرث المسلم، استناداً إلى ذلك فإن الموضوع لم يكن مقتصراً على مسألة "فدك" فحسب، بل إن المهم في الدرجة الأولى هو خطر إحياء سنن الجاهلية و محو سنن الإسلام، لذا قامت في هذا القسم بتوجيه اللوم الشديد لهم، مكثفةً حملاتها عليهم.
الأعجب من كل ذلك هو تعجيلهم في إنجاز هذا العمل بشكل أدرك معه الجميع أن مسألة "غصب فدك" لم تكن مسألةً عادية، فقد سعوا إلى هذا الغصب قبل أن يُحكموا قبضتهم على الخلافة، و بتعبير آخر فإنهم فكروا بذلك قبل أن تغيب شمس ذلك اليوم و هذه نقطة مهمة في فهم عمق هذه المؤامرة الكبيرة.

2- أدلة الخصم
أشارت بضعة النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الخطبة البارعة و الحاكمة العالمة
بصورة ضمنيّة إلى دلائلهم في ذلك الغصب، حيث ادعوا أن الرسول (صلى الله عليه وآله)قال "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".
بعدها قامت بالرد على تلك الحجج بأجوبة منطقية و قاطعة مستدلةً بشواهد من عموم القرآن و خصوصه، فتثبت و من خلال عدد من آيات الكتاب زيف هذا الحديث الموضوع الذي يجب ضربه بعرض الحائط!

3- فاطمة(عليها السلام) تقطع جميع الاعذار
لقد استخدمت هذه العالمة الكبيرة حربة الإستدلال في هجومها على خصمها بشكل لم تبق له سبيلا للفرار.
تقول (عليها السلام) إذ كان عذركم هو الحديث الموضوع "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"؟
فإن الرد عليه هو ما نصت به آيات القرآن التي ذكرتها لكم، و إذا كان عذركم منعنا إرثنا فاعلموا أن جميع الأبناء يرثون آباءهم و أمهاتهم في الإسلام، باستثناء من لم يكن على دين و مذهب أبيه، بمعنى أن الأبناء الكفرة0 لا يرثون من أب و أمٍّ مسلمين، فهل تعتقدون باختلاف ديني و مذهبي عن دين و مذه بوالدي؟!!
و إذا كانت رواسب الجاهلية و أحكامها التي تنص على عدم توريث البنات قد علقت في أذهانكم، فإن هذه الخرافات قد تعطلت و لا سبيل للعودة إلى ليالي الظلمة بعد بزوغ الفجر.

4 ـ هل أنتم أعلم بالقرآن أم أهل بيت الوحي(عليه السلام)؟
تغلق فاطمة الزهراء(عليها السلام) هذا الطريق عليهم أيضاً حيث يقولون نحن نفهم من القرآن كذا و كذا، فتخاطبهم بالقول: أي مكان من القرآن؟ و بأي تفسير؟ و من هو أجدر و أليق لهذا الأمر من ابن عمي على (عليه السلام)الذي تربّى في أحضان الوحي، و هو من كُتّابه، كما أنه سمع القرآن و تفسيره من شفتي الرسول (صلى الله عليه وآله)؟
الحقية هي أن القرآن قد نزل في بيتنا و "أهل البيت أدرى بما في البيت".
خلاصة القول تشير إلى قضبة وراثة سليمان لأبيه داود و إرث يحيى(عليه السلام) من أبيه زكريا(عليه السلام) الذين كانوا جميعاً من الأنبياء الكبار، و تقول(عليها السلام)على خلاف هذه الرواية الموضوعة - يصرح القران بأن كلاّ من الأبناء قد ورث أباه، و نعلم جيداً أن كل رواية تخالف القرآن يسقط اعتبارها.
و تستدل أيضاً بعموم القرآن، حيث تنص الآية الشريفة " يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُم لِلْذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ"0 و كذلك "أُولُوا الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللّهِ"، فتستفهم قائلةً: هل يمكن لخبر الواحد المخالف لعموم القرآن و خصوصه أن يكون ذا قيمة و أهمية ولو بمقدار سم الخياط في محكمة العدل الإسلامي؟
بعدها تعدد جميع الطرق التي تمنع تحجب الإرث و من ثم تقوم بتفنيدها.

5 ـ التريث و التربص
لكي لا يتصور الحاضرون أن تمسكها بفدك نابعٌ من كونه متصفاً بصفة مادية دنيوية، لا بصفة إلهية، فقد أضافت هذه السيدة المجاهدة قائلة:"الآن و بعد أن آل الحل إلى ما آل فخذوها طرّةً، و افعلوا ما بدا لكم، لكن اعلموا أنكم ستقفون في محكمة عظيمة تختلف عن سائر المحاكم الدنيوية، فالله "سبحانه و تعالى" هو الحاكم فيها، و الرسول (صلى الله عليه وآله)هو المدعي عليكم في تلك المحكمة، و موعدها يوم القيامة"يوم البروز" يوم تتضح كل خافية!".
فإن أعددتم جواباً لذلك اليوم فتوكلوا على الله، و إلا فاستعدوا للجزاء الإلهي.
حينها ستندمون حمتاً على ما فعلتم ولكن سوف لن ينفعكم هذا الندم أبداً لأن ملف الأعمال قد أغلق، و لا سبيل للرجوع إلى الماضي.
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تكملة

مُساهمة  يتيم فاطمة في الخميس نوفمبر 25, 2010 4:12 pm

المحور السابع
طلب نصرة الأنصار

النص:
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت:
يا معشر الفتية(النقيبة) و أعضاد الملة و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي و السنة عن ظلامتي.
أما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) أبي يقول: "المرء يحفظ في ولده".
سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة، و لكم طاقةٌ بما أحاول و قوةٌ على ما أطلب و أزاول.
أتقولون مات محمّد(صلى الله عليه وآله) فخطبٌ جليلٌ إستوسع و هنه و استنهر فتقه، و انفق رتقه.
و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت النجوم لمصيبته، و أكدت الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و أزيلت الحرمة عند مماته.
فتلك و الله النازلة الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلةٌ، و لا بائقةٌ عاجلةٌ، أعلن بها كتاب الله جلَّ ثناؤه في أفنيتكم و في ممساكم و مصبحكم هتافاً و صراخاً و تلاوةً و ألحاناً، و لقبله ما حل بأنبياء الله و

رسله حكمٌ فصلٌ، و قضاءٌ حتمٌ.
"وَمَا مُحمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاًوَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ"

إيهاً بني قيلة! أأُهضم تراث أبي و أنتم بمرأى مني و مسمع و منتدىً و مجمع؟ تلبسكم الدعوة و تشملكم الخبرة و أنتم ذو العدد و العدة و الأداة و القوة، و عذركم السلاح و الجنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون(تعينون)، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة التي انتخبت و الخيرة التي اختيرت.
قاتلتم العرب، و تحملتم الكد و التعب، و ناطحتم الأمم و كافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام و در حلب الأيام، و خضعت نعرة الشرك، و سكنت فورة الأفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج، و استوثق( و استوسق) نظام الدين!
فأنى حرتم بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟ و نكصتم بعد الإقدام؟ و أشركتم بعد الإيمان؟
"أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّة أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ"0
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحق بالبسط و
القبض، قد خلوتم بالدعة و نجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما و عيتم، و دسعتم الذي تسوَّغتم.
فـ "إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الاَْرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ"0
ألا و قد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامر تكم و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، و نفثة الغيض( الغيظ) و خور القناة و بثة الصدر و تقدمة الحجة.
فدو نكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقيبة(نقبة) الخف، باقية العار، موسومةٌ بغضب الله و شنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون.
"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ"0
و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا"إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ"0



التفسير:
1 ـ دور الأنصار الفاعل في تحقيق أهداف الإسلام
تشيد سيدة الإسلام (عليها السلام) في هذا القسم من حديثها بطائفة الأنصار، موصفةً إياهم بالمجموعة المختارة و ساعد الإسلام القوي و حامي الرسول (صلى الله عليه وآله) المخلص، كما أظهرت لهم الشكر و الثناء بسبب ما بذلوه في خدمة الرسول (صلى الله عليه وآله)منذ دخوله المدينة و ما تحمَّلوه من عناء و مصاعب


قبل ذلك في سبيل الإسلام.
نعم، كان للأنصار دورٌ مؤثرٌ في تقدم الإسلام في الحرب و السلم و في جميع مراحله، و بالرغم من ذلك فقد كانوا أقل توقعاً و طمعاً من المهاجرين، و ربما طوى تاريخ الإسلام مسيراً أفضل فيما لو صُيِّرت لهم الأمور. مما لا شك و لا ريب أن في المهاجرين أشخاصاً مخلصين لم يتوانوا أبداً في إيثارهم و تضحياتهم، لكن تغلغل المتلاعبين بالسياسة في أو ساطهم قد غر قلب الوضع كلياً

2 ـ هجوم فاطمة الزهراء (عليها السلام) على الأنصار
لكن سخط سيدة الإسلام (عليها السلام) عليهم هو لماذا التزمت هذه السواعد القوية و أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) القدماء الصمت في مقابل الظلم الذي حل بآل بيته، فقد أقروا بسكوتهم صحة تلك المظالم، و لم يراعوا ذمة النبى(صلى الله عليه وآله) في أهل بيته، و الأهم من ذلك مؤازرتهم للغاصبين و موقفهم الشائن المساعد من تغيير محور الخلافة بعد اشتباك قصير راموا فيه تحقيق مصالحهم، حيث قبضوا ثمناً لذلك السكوت، و ذلك ذنبٌ لا يغتفر!



3 ـ موت النبي(صلى الله عليه وآله) لا يعني موت الاسلام
بين القرآن المجيد من ناحية و الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) من ناحية أخرى حقيقةً مهمةً ألا و هي أن الاسلام لا يعتمد على شخص معين، فهو دين أزلي مستمرٌّ إلى يوم القيامة و لا ينتهي بوفاة النبي الكريم(صلى الله عليه وآله)، لأنه كان ثورة قائمة على أساس ديني، دينٌ إلهىٌّ سماوي، الدين الذي يؤمّن

احتياجات الناس على مر العصور، فلابد لهذا الدين أن يبقى و يدوم.
ولكن رغم كل ذلك، فإن قسماً من الناس ممن ينقصه بُعد النظر و تهمّه المظاهر، يتصور أن الضربة الموجعة و المصيبة المؤلمة التي ألمَّت بالعالم الإسلامي بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) و الفراغ الذي نتج عن فقد المحيط الإسلامي لهذا القائد العظيم قد أودى بحياة الإسلام، و انطوت أيامه و أحداثه! مما حدى بهم ذلك إلى غلق شفاههم في مقابل تلك النعرات الجاهلية.
تصرخ فاطمة (عليها السلام) مذكرةً إياهم بآيات القرآن التي تتحدث عن أزلية و بقاء الإسلام، تُنبّه الغافلين و توقظهم من غفلتهم، و تعرّف المسلمين مسؤولياتهم الثقيلة في تلك المرحلة الحساسة.

4 ـ الصمت في مقابل تعطيل الأحكام الإسلامية؟
توبّخُ في مقطع آخر من حديثها (عليها السلام) الأنصار بشدّة، بأن سكوتكم على أحداث "فدك"، الاحداث التي تُعد حلقةً من سلسلة انحرافات متواصلة، و شرارةً من شعلة متوهّجة، و قطرة من تيار جارف، سيؤدي ذلك في النهاية إلى إحياء الطيف المناهفى للإسلام!
يُظهر الناس حيرتهم متسائلين: إذا كان صحيحاً ما يقال من أن قانون الإسلام هو الحق، فلِم لا يسري حكمه على أقرب أقرباء النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فعند ما يسحقوا مثل هذا الحكم الصريح و أنتم تقرّون ذلك بسكوتكم، صار من السهل عليهم أن يسحقوا سائر الأحكام الإسلامية!
يجب أن تنظروا لهذه المسألة على أنها "عمليةٌ مدبّرة" لا بعنوان أنها
"واقعة عرضية"، و تصوروا ما هي الأحداث الأخرى التي خُبأت خلف هذه الحادثة؟ و ما ثورتي و صرختي إلا لهذا السبب!
لا تتصوّروا أن "حمايتكم للمظلومين من أمثالي" توجد الفرقة بين صفوف الأمة الإسلامية، بل على العكس، فإن سكوتكم يثير الغرابة والدهشة، فلو ادّعيتم الضعف و العجز فقد كذبتم، فقيكم العدد و العدة منذ البداية، و هي الآن أكثر، إضافةً إلى ذلك فلما ذا تلقون بآيات القرآن الصريحة التي تنص على "أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّة أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ"0 خلف ظهوركم؟ و تخافونهم بدل أن تخافوا الله؟





5 ـ الخلود إلى الدعة
بعدها تغوص هذه المعلمة القديرة في أعماقهم لتستخرج سبب سكوتهم الأصلي، فتشير إلى أن المسألة هي أن استولى عليكم حب الدعة و طلب الراحة، و استسلمت أجسادكم للإستراحة، فرغم أنكم شاهدتم بأعينكم تنحية و تبعيد من هو أحق و أليق بالخلافة من غيره عنها إلا أنكم التزمتم جانب الصمت؟
نعم، تستمر عجلة الثورة إلى الوقت الذي يحتفظ الأشخاص بالروح الثورية و لم يخضعوا لميولهم الدنيوية، و إلا ركعوا أمام المصاعب و المشاكل، غير مبالين بما يمر بهم من حوادث مرّة، و بالتالي بخبت نور الثورة!



6 ـ النكوص عن النصرة
تمتلك هذه السيدة الشجاعة بصيرةً نافذةً في أدق الأمور، فهي تميط اللثام عن حقائق هامة، فتخاطب طائفة الأنصار في هذا المقطع مشيرة إلى هذا المعنى: غايتي هي إتمام الحجة عليكم لا غير، فليس لي فيكم أملا يُرتجى، فبعد أن التزمتم الصمت في مسألة "الخلافة" كان من
الطبيعي أن ترفعوا نفس الشعار في مسألة "فدك"، لكن التاريخ الإسلامي سيسجل حديثي لهذا اليوم، و ستحكم الأجيال القادمة فيما بيننا، هذا بالإضافة إلى أنني أردت أن أزيل عن قلبي عُقد الهم، و ازيح غيض صدرى حتى يعلم الجميع ما عانيت من الالم!

7 ـ البشارة بالعذاب
تشير بطلة الإسلام في هذا المقطع إلى نتيجة أفعالهم، فتقول منبهةً إياهم: أتظنون أنّ ثمن هذا لسكوت، و طلب الراحة ذاك، و هذا الموقف المتفرّج، و هذه اللامبالاة سيكون رخيصاً بل ستقطفون ثمارها المُرة في هذه الدنيا على أيد حكومات جائرة - مثل بني أمية و بني العباس- و التي سوف لن ترحم أعقابكم و لن تتورع عن هتك القرآن و الاسلام.

8 ـ امتداد إنذار النبي(صلى الله عليه وآله)
تقول سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) نفس ما كان يقوله الأنبياء للمجرمين، حيث تنذرهم:

[ 143 ]
"إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ0
أنتم تنتظرون أن يقع بآل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) ظلماً أكبر، و نحن ننتظر فيكم عقاب الله المؤلم و المهلك!




ملاحظة مهمة
تتبادر إلى الذهن مسألة مهمة بعد إختتام هذا الموضوع، هي أن الخطبة رغم أنها خصت بالذكر مسألة خلافة و ولاية علي(عليه السلام)، إلا أنها كانت

درساً مفيداً لكل المسلمين عبر مراحل التأريخ، و هو ألا يستخفّوا في الأمور التي تخص الحكومة الإسلامية، و لا يناصروا مَن هم ليسوا أهلا لها، و لا يتعاملوا مع هذه المسألة تعاملا سطحياً، و لا يقدّموا المرجوح على الراجح في اختيار المتصدّين لأشغال المناصب الحسّاسة، و إن هم لم يُراعوا تلك النقاط فعليهم أن يترقّبوا نتيجة أعمالهم المشؤومة، و ليعلموا أنهم سيعيشون العواقب الوخيمة للحكومات الفاسدة المستبدة الطاغوتيّة.
بعدها ستُذرف دموع الحسرة و الندامة نتيجة ذلك التقصير.
دموعٌ لا تُثمر إلا عن الحسرة و الندامة و الفضيحة

الزهراء (عليها السلام)سيدة نساء العالمين
سماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازى

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه
واله الطيبين الطاهرين المظلومين عليهم افضل الصلاة والسلام 0
اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما احاط به علمك واحصاه كتابك
الحمدلله رب العالمين الحمدلله كما هو اهله
الحمدلله رب العالمين الذي وفقني لهذا وكنت خائفا انني لا استطيع ان اكمل هذا الموضوع
المهم وأساله تعالى ان يهدي ثوابه الى سيدي ومولاي الامام الحجة عجل الله فرجه

جاءت سليمان يوم العرض هدهده *** أهدت له من جراد كان في فيها
وأنشدت بلسان الحال قائلة *** إن الهدايا على مقدار مهديها
لو كان يهدى إلى الإنسأن قيمته *** لكان يهدى لك الدنيا وما فيها.
avatar
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى