منتدى دمعة فاطمة
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم اهلا وسهلا بجميع الموالين حفظكم الله ورعاكم بحق المظلومة صلوات الله وسلامه عليها
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  لنعيش مع صاحب العصر والزمان ارواحنا فداه من خلال قصص الاعلام
السبت نوفمبر 12, 2011 4:27 am من طرف يتيم فاطمة

» تِلكُم أمّ أبيها
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:28 pm من طرف يتيم فاطمة

» شذرات نبويّة.. على جبين فاطمة عليها السّلام
الأربعاء أغسطس 10, 2011 9:26 pm من طرف يتيم فاطمة

» يوم الوقت المعلوم
الإثنين يوليو 04, 2011 10:14 pm من طرف يتيم فاطمة

» اشراقات حسينية في الثورة المهدوية
الإثنين يوليو 04, 2011 10:09 pm من طرف يتيم فاطمة

» ملامح الدولة العالمية على يد الإمام المهدي عليه السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 10:07 pm من طرف يتيم فاطمة

» أسماء وألقاب السيدة المعصومة
الإثنين يوليو 04, 2011 10:03 pm من طرف يتيم فاطمة

» علم السيدة المعصومة عليها السلام ومعرفتها
الإثنين يوليو 04, 2011 10:01 pm من طرف يتيم فاطمة

» ولادة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام
الإثنين يوليو 04, 2011 9:58 pm من طرف يتيم فاطمة

التبادل الاعلاني

اغتيال فاطمة الزهراء بنت رسول الله سلام الله عليها

اذهب الى الأسفل

اغتيال فاطمة الزهراء بنت رسول الله سلام الله عليها

مُساهمة  يتيم فاطمة في الإثنين يوليو 04, 2011 8:15 pm

هذه قضيّة أخرى من القضايا الهامّة والخطيرة في تاريخنا الإسلامي. والتي حاول الكتّاب والعلماء الابتعاد عنها دائماً دون بحث، ومحاولة تغطيتها وطمس تفاصيلها.

إنّ الارتباط بأهل البيت عموماً، والسيّدة الزهراء خصوصاً، هو حكم شرعيّ لا مناص منه. سواء أكان من ناحية المحبّة، يقابلها البغض، أو من ناحية الإيمان والاتّباع، ويقابلها الكفر والجحود. فالمسلمون جميعاً مأمورون بحبّهم واتّباعهم والتقيّد بنهجهم سلام الله عليهم جميعاً.

لكنّ قضيّة سيّدتنا أمّ الأئمّة، وأمّ أبيها بضعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، السيّدة الصدّيقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها فيها أمر آخر مهم جداً، ألفت نظر القارئ العزيز إليه، وهو أن السيّدة الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها تعتبر في مظلوميتها الميزان الفاصل بين الإيمان والنفاق. وبين البغض والحبّ، وميزان يعرف الإنسان المسلم من خلاله، هل هو في صفّ الحقّ أو مع الباطل؟ وكذلك في معرفة من هو المحقّ ومن المبطل.

وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى اختبر الناس وامتحنهم بالفتن، وهذه سنّة إلهيّة معروفة، لمعرفة المؤمنين من غيرهم، قال تعالى في سورة العنكبوت: {الم *أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}(1)، وإذا كانت المقاييس لمعرفة الحقّ والباطل تختلط في كثير من الأحيان، بسبب الاختلاف في الأفهام بين الناس، فكلّ طرف عادة يعتقد أنّه على حقّ، وأنّ خصمه هو الذي على الباطل، هذا واقع مشهور بين الناس من يوميّات هذه الحياة الدنيا.

____________

1- العنكبوت: 1 ـ 3.

فكثيراً ما تجد طرفين أو عدّة أطراف مختلفون على معنى حديث، أو آية بينهم، وهذا مشتهر عند أهل السنّة كثيراً، وكلّ طرف يحاول أنْ يُقنع الطرف الآخر بصحّة فهمه، لكنّ المشكلة تكمن في المقياس في هذه الحالة وهو أن كلّ طرف له مقاييس بالنسبة لصحة الحديث أو ضعفه تختلف عن خصمه. وهو واقع أيّها القارئ العزيز بين جميع مذاهب المسلمين، لكنّ المختلف في قضيّة مظلومية الزهراء هنا، ليس النصوص فقط، بل السيّدة الزهراء(عليها السلام) نفسها هي المقياس، وهي الميزان.

ولذلك قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طيلة فترة دعوته، يوجه أنظار المسلمين إلى السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، من أجل تعزيز مقوّمات المقاييس والموازين عند حصول أيّ فتنه، من الممكن أنْ تحصل للمسلمين، في أيّ زمان، أو في أيّ مكان.

لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) رحمةً للعالمين، وأنّه هو الآخذ بيد المستضعفين إلى النجاة والسعادة الأبدية، وإلى رضى الله سبحانه والفوز بالجنّة، والنجاة من النار {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(1).

لأجل ذلك، عزّز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تلك المقاييس والموازين، من مثل تلك التي تتعلّق بالسيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، بنصوص قطعيّة متواترة، لا تختلف عليها طائفة من المسلمين. وذلك للتسهيل على المؤمنين، لوزن مواقفهم وسلوكهم، بميزان دقيق صحيح، يؤدّي إلى نتيجة صادقة وحقيقيّة.

____________

1- الأنبياء: 107.

في البداية أودّ ذكْر عدد من الروايات الصحيحة والمتواترة عند أهل السنّة فقط، وإلاّ فإنّ الشيعة رضوان الله تعالى عليهم، قد حسموا موقفهم من السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وبذلك نالوا رضى الله ورضى رسوله والمؤمنين ; لأنّهم أخذوا بالمقياس السليم والصحيح، وهو الكتاب والعترة الطاهرة، بل في الحقيقة أنّ هذه القضيّة، قضيّة السيّدة الزهراء(عليها السلام)، هي أساس مذهب الإماميّة، وجميع القضايا الأخرى تترتب على هذه القضيّة، وهذا ما يدلّ على أهميّة هذا البحث والتدقيق فيه.

وإليك عزيزي القارئ، بعض ما ورد في كتب وصحاح أهل السنّة، الذين أهملوا قضيّة الزهراء(عليها السلام)، وحتّى أنّهم لم يعتبروها ميزاناً لمعرفة موقفهم، بل إنّهم طمسوها، ومرّوا عنها، كأنّها لا تعنيهم، وليس لهم بها أيّ شأن أو علاقة. فهم حسب ما يعتقدون لا يهتمون بأمر قد حصل منذ الزمن البعيد. ولا داعي للبحث فيه وتناوله نهائياً. بل إنّ الحقيقة، أنّهم طمسوا التاريخ والأحاديث النبويّة المتعلّقة به، ومنعوا أتباعهم من تداولها والبحث فيها بحجّة الفتنة، لكنّهم في الحقيقة لا يدركون أنّهم أهملوا كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المتعلّق بهذا الموضوع، واعتبروه هباءً منثوراً لا قيمة له، ولا يجوز النظر فيه، بل وأكثر من ذلك يردّون ويضعفون كلّ ما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ المواضيع التي تتعلّق بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، مع أنّ جميع كتبهم تؤكّد على تواترها والقطع بصحّة تلك النصوص والروايات، لكنّهم لا يعتقدون بها، إلا أنّها مجرّد كلام، وليس هو وحي من الله، مع أنّهم يعتقدون أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينطق عن الهوى إنْ هو وحي يوحى قال تعالى في سورة النجم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَي * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى *ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}(1)، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الحشر: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(2).

إنّ كلّ مسلم، مدرك سليم العقل، يعلم لو لم تكن هناك حكمة نبويّة، وإرادة إلهيّة، وأمر مهم، فيه مصلح للمسلمين، لما ركّز عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا التركيز الكبير، على موضوع وقضيّة فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليها.

سيّدة نساء أهل الجنّة:

وإليك عزيزي القارئ، بعض النصوص، والتي تعزّز موقعيّة السيّدة الزهراء(عليها السلام) في العالمين.

قال السيوطي أخرج الحاكم وصحّحه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل نساء العالمين خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية امرأة فرعون"(3).

____________

1- النجم: 1 ـ 10.

2- الحشر: 7.

3- الدرّ المنثور 2: 23.

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ الله اصطفى على نساء العالمين أربعاً: آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وسلّم"(1).

وأخرج أحمد، والترمذي وصحّحه، وابن المنذر، وابن حبّان، والحاكم، عن أنس: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وآسية امرأة فرعون"(2).

وروى الطبري في تفسيره جامع البيان، عن قتادة قوله: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}(3)، ذكر لنا أنّ نبيّ الله، كان يقول: "حسبك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد من نساء العالمين"(4).

وروى الحاكم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ ما كان من مريم بنت عمران"(5).

وعن عائشة: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال وهو في مرضه الذي توفي فيه: يا فاطمة، ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء العالمين، وسيّدة نساء هذه الأمّة، وسيّدة نساء المؤمنين(6).

____________

1- الدرّ المنثور 2: 23.

2- الدرّ المنثور 2: 23.

3- آل عمران: 42.

4- تفسير الطبري 3: 357.

5- المستدرك 3: 154.

6- المستدرك 3: 156، وفي البخاري 7: 142 بلفظ: "ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة"، وسيأتي كاملاً.

وروى في كنز العمّال: عن عليّ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة: "ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، وابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة"(1).

وروى البخاري في صحيحه، حدّثنا موسى، عن أبي عوانة: حدّثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، حدّثتني عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنا كنّا أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنده جميعاً، لم تغادر منّا واحدة، فأقبلت فاطمة(عليها السلام) تمشي، ولا والله، لا تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا رآها رحّب وقال: "مرحباً بابنتي" ثُمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثُمّ سارّها، فبكت بكاءً شديداً، فلمّا رأى حزنها، سارّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسرّ من بيننا، ثُمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سألتها: عمّ سارّك؟ قالت: "ما كنت لأفشي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرّه" فلمّا توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ، لمّا أخبرتني، قالت: "أمّا الآن فنعم" فأخبرتني، قالت: "أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل، فإنّه أخبرني: أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كُلّ سنة مرّة، وإنّه قد عارضني به العام مرّتين، ولا أرى الأجل إلاّ قد اقترب، فاتّقي الله واصبري، فإنّي نعم السلف أنا لك" قالت: "فبكيت بكائي الذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية، قال: يا فاطمة، إلا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة(2). وأخرجه مسلم أيضاً(3).

وروى البخاري أيضاً في صحيحه، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة"(4).

____________

1- كنز العمّال 13: 674 ـ 675، عن البزّار.

2- صحيح البخاري 7: 141 ـ 142.

3- صحيح مسلم 7: 142 ـ 144.

4- صحيح البخاري 4: 209، 219.

وروى مسلم في صحيحه أيضاً، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدّثنا عبد الله بن نمير، عن زكريا. ح وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فلم يغادر منهنّ امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: "مرحباً بابنتي" فأجلسها عن يمينه، أو عن شماله. ثُمّ إنّه أسرّ إليها حديثاً، فبكت فاطمة، ثُمّ إنّه سارّها فضحكت أيضاً. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: "ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديثه دوننا ثُمّ تبكين؟ وسألتها عمّا قال فقالت: "ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" حتّى إذا قبض سألتها فقالت: "إنّه كان حدّثني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ عام مرّة. وإنّه عارضه به في العام مرّتين، ولا أراني إلا حضر أجلي. وإنّك أوّل أهلي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك".

فبكيت لذلك، ثُمّ إنّه سارّني فقال: "ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟ فضحكت لذلك"(1).

هذه جملة من الأحاديث بأسانيد ومتون متعدّدة، وقد تركنّا العشرات منها للقارئ العزيز، لكي يبحث ويتحرّى ويدقّق، ويسأل نفسه، لماذا هذا الكمّ الهائل من الأحاديث، هل ذكرها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبثا أو أنّها مقدّمة لأمر منهمّ يتعلّق بالإسلام والعقيدة السمحاء، ومعرفة ميزان النجاة من الفتنة، التي ربّما قد تحدث بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

والآن ننتقل إلى جملة أخرى من الأحاديث النبويّة الشريفة وهي أيضاً من كتب وصحاح أهل السنّة، تتعلّق بموضوع آخر، يشكل قدراً عاليا جدّاً من الأهميّة، أرجو من القارئ العزيز أنْ يدقّق فيها بشكل واسع.

____________

1- صحيح مسلم 7: 143 ـ 144.

بضعة أبيها:

روى مسلم في صحيحه، حدّثني أبو معمّر، إسماعيل بن إبراهيم الهذلي. حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها"(1).

وروى مسلم في صحيحه أيضاً أنّ النبيّ قال "إنّما ابنتي بضعة منّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها"(2).

وروى البخاري في صحيحه، أنّ النبيّ قال: "إنّما هي بضعة منّي، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها"(3).

وروى في حديث المسور أنّ النبيّ قال: "فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني"(4).

وأخرج الترمذي، من حديث زيد بن أرقم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: "أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم"(5).

وروى الذهبيّ، في سير أعلام النبلاء، عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما فاطمة شجنة منّي، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها"(6).

____________

1- صحيح مسلم 7: 141.

2- صحيح مسلم 7: 141.

3- صحيح البخاري 6: 158.

4- صحيح البخاري 4: 210.

5- سنن الترمذي 5: 360.

6- سير أعلام النبلاء 2: 132.

وروى الحاكم في مستدركه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "فاطمة بضعة منّي، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها"(1)

وروى الحاكم في مستدركه أيضاً، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها"(2).

وروى الترمذي في سننه أنْ رسول الله قال: "فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني"(3).

وفي كشف الخفا ورواه أحمد، والحاكم، والبيهقي، بلفظ: فاطمة بضعة "وفي رواية مضغة، بميم مضمومة، وبغين معجمة" منّي، يقبضها ما يقبضني، ويبسطني ما يبسطها"(4).

وأورد المتّقي الهندي، في كنز العمّال عن ابن الزبير أنّ رسول الله قال: "إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها"(5).

____________

1- المستدرك 3: 158.

2- المستدرك 3: 159.

3- سنن الترمذي 5: 360.

4- كشف الخفا 2: 86 ـ 87 .

5- كنز العمّال 12: 107.

اُنظر عزيزي القارئ، فقد قدّمنا بين يديك جملة أخرى بأسانيد ومتون متعدّدة من كتب وصحاح أهل السنّة، وهي صحيحه لا مرية فيها، تتعلّق بموضوع آخر، عن جملة الأحاديث التي ذكرناها في المجموعة الأولى، وأنتقل بك الآن إلى أحاديث وشهادات من الصحابة على صدق حديثها ولهجتها، وأنّها لا يمكن أنْ تتحدّث إلاّ بالصدق والحقّ.

صادقة اللهجة:

روى الحاكم في مستدركه، قال: حدّثنا أبو الحسن بن أحمد بن شبويه الرئيس الفقيه بمرو، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحارث النيسابوري بمرو، حدّثنا عليّ بن مهران الرازي، حدّثنا سلمة بن الفضل الأبرش، حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها، إلا أنْ يكون الذي ولدها. هذا حديث صحيح على شرط مسلم(1). وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء(2).

وروى في الاستيعاب، بسنده عن عائشة: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة، إلاّ أنْ يكون الذي ولدها صلّى الله عليه وآله وسلّم(3).

وإليك هذه الجملة الرابعة من الأحاديث المتعلّقة بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، والتي أرجو منك النظر إليها بدقّة وإنصاف، لعلّك تصل إلى الحقيقة، من أجل معرفة موقعيّة الزهراء(عليها السلام).

____________

1- المستدرك على الصحيحين 3: 160 ـ 161.

2- سير أعلام النبلاء 2: 131.

3- الاستيعاب 4: 1896.

ولا يغرنك بعض من يدّعي العلم والمعرفة، من أمثال ابن تيمية الذي قال: بأنّ هذا الحديث في المجموعة التي سوف نذكرها الآن ليس له أصل في كتب أهل السنّة، فإنّنا في هذا المقام سنبيّن لك عزيزي القارئ، أنّ هذا الحديث موجود، وله أصل في كتب أهل السنّة، وبأسانيد متعدّدة وصحّحه أكثر علماء الحديث عندهم، وإليك شيئاً من التفصيل عن هذا الحديث، الذي يبيّن خطورة غضب السيّدة فاطمة(عليها السلام)، وإنّ غضبها من غضب الله، وإنّ محاولات بعض الجهّال لطمس هذا الحديث، ما هي إلاّ حالة دفاع عمّن أغضب السيّدة الزهراء وآذاها، وذلك لكونه يشكّل خطورة كبيرة، ويشكّل فضحاً واضحاً لكثير ممّن نالوا هالة قدسيّة عظيمة عند ابن تيمية وأمثاله، فبدلاً من اتّباع أمر الله واتّباع كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو وحي يوحى، حاول أولئك الجهال نفي خبر الوحي الذي يبيّن خطورة وعظمة السيّدة فاطمة(عليها السلام)، مقابل رفع شأن من لم يرفع الله شأنهم.

وهذا الحديث في رأيي، يشكّل خطّاً فاصلاً، وحدّاً واضحاً، بين الإيمان والنفاق، ويحدّد مصير كلّ من أغضب الله من إغضاب السيّدة الزهراء(عليها السلام)، لكنّ الحقّ أحقّ أنْ يتّبع، والحقّ دائما واضح نوره ساطع، فكلّما حاول أولئك الجهّال، الذين أخذوا جهالة من جهّال، كلّما حاولوا طمس الحقيقة، وإطفائها، زادها الله نوراً، وتوهّجاً، وإشراقاً، فقد قال الحقّ سبحانه جلّ في علاه {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ}(1).

الله يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها:

روى المتقي الهندي في كنز العمّال: "أنّ الرسول قال: إنّ الله عزّ وجلّ ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها" رواه الديلمي عن عليّ(2).

وروى في كنز العمّال أيضاً أنّ رسول الله قال: "يا فاطمة! إنّ الله ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"(3).

وأخرجه الحاكم في المستدرك(4)، وقال الذهبي بل حسين بن زيد [الذي وقع في سند الرواية] منكر الحديث، لا يحلّ أنْ يحتجّ به(5). وابن عساكر، عن عليّ(6).

____________

1- الصف: 8 .

2- كنز العمّال 12: 111.

3- كنز العمّال 12: 111.

4 ـ 5) المستدرك وبهامشه تلخيص المستدرك للذهبي 3: 153 ـ 154.

6- تاريخ دمشق 3: 156.

ومن العجيب أنْ ينكر الذهبي رواية حسين بن زيد، مع أنّ الذهبي روى عن حسين بن زيد عدّة روايات في سير أعلام النبلاء، وصحّح بعضها، وما إنكاره لهذه الرواية بالذات، إلاّ لبغضه ونصبه لأهل البيت(عليهم السلام)، ونودّ أنْ نلفت أنّ حسين بن زيد، روى عنه أصحاب الحديث والسنن عند أهل السنّة في العشرات من كتبهم، نذكر للقارئ العزيز بعضاً من تلك الكتب، لنبيّن أنّ الراوي ثقة، وثّقه أغلب علماءهم، فقد روى للحسين بن زيد كلّ من الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وأقرّ الذهبي بعضاً من تلك الروايات(1)، وروى له ابن عدي في الكامل وقال: أرجوا أنّه لا بأس به(2).

كما روي له في مسند الشافعي، وفي مسند البزّار، وفي الترمذي، وابن ماجه، وفي معجم الطبراني، والإصابة لابن حجر، وروى له في سنن البيهقي، والدارقطني، وفي معجم أبي يعلى، والآحاد والمثاني، وتاريخ الطبري وكتاب الذرية الطاهرة، وابن سعد في طبقاته، والطبري، وتاريخ بغداد، والتدوين في أخبار قزوين وغيرهم.

بعد هذا البيان لا يبقى مجال بأنّ الحديث غير موجود.

وفي كنز العمّال: عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة: "إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك". وراه الحاكم، وابن النجّار(3).

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد، عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك" رواه الطبراني وإسناده حسن(4).

____________

1- اُنظر مثلاً المستدرك وبهامشه تلخيص الذهبي 2: 588، 213.

2- الكامل لابن عدي 2: 351.

3- كنز العمّال 13: 674.

4- مجمع الزوائد 9: 203.

وروى الطبراني في معجمه الكبير، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن سالم القزّاز، حدّثنا حسين بن زيد بن عليّ، عن عليّ ابن عمر بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين ابن عليّ رضي الله تعالى عنه، عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة رضي الله تعالى عنها: إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك(1).

وروى الطبراني أيضاً في معجمه الكبير، حدّثنا بشر بن موسى، ومحمّد بن عبد الله الحضرمي، قالا: ثنا عبد الله بن محمّد بن سالم القزاز، قال ثنا حسين بن زيد بن عليّ، وعليّ بن عمر بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة: "إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(2).

وروى ابن حجر في الإصابة، عن عليّ قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة: إنّ الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك"(3).

أخرج بن أبي عاصم، عن عليّ أنْ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة: إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(4).

وفي الآحاد والمثاني، عن عليّ رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال لفاطمة رضي الله عنها: إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"(5).

وروى في التدوين في أخبار قزوين، عن عليّ بن أبى طالب رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "يا فاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك(6).

ورواه الدارقطني: وسئل عن حديث الحسين بن عليّ، عن عليّ: أنّ النبيّ

____________

1- المعجم الكبير 1: 108.

2- المعجم الكبير 1: 108.

3- الإصابة 8: 265.

4- اُنظر الإصابة 8: 266.

5- الآحاد والمثاني 5: 363.

6- التدوين في أخبار قزوين 3: 11.

صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة: "إنّ الله يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك" فقال: يرويه حسين بن زيد بن عليّ، عن عليّ بن عمر بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليّ(1).

وروى في الذرية الطاهرة، عن عليّ بن أبي طالب: أنّ النبيّ قال لفاطمة: "يا فاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"(2).

هذه مجموعة من الروايات لهذا الحديث، بهذا اللفظ، انتقيتها لك من كتب وصحاح أهل السنّة المختلفة، وتركت روايات مثلها أخرى خوفاً من الإطالة، وبيّنت لك صحّة أسانيدها.

عزيزي القارئ من خلال هذه المجموعة من روايات صحاح أهل السنّة، يتبيّن موقعيّة وأحقيّة السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وأنّها سيّد نساء أهل الجنّة، أي من المبشّرات بالجنّة، وأنّ من آذاها آذى رسول الله، ومن أغضبها أغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل وآذى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأغضب الله ورسوله، وأنّها كانت صادقة اللهجة، لا يمكن أنْ يتطرّق الكذب إلى حديثها، وأنّ الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، فهي لا تغضب أو ترضى اتّباعاً للهوى، أو بحسب دوافع نفسيّة ; لأنّ غضبها أو رضاها تابع لغضب أو رضى الله سبحانه، وأنّ من آذاها فقد آذى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}(3).

____________

1- علل الدارقطني 3: 103.

2- الذرية الطاهرة النبوية: 168.

3- الأحزاب: 57 .

قال السيوطي: اخرج الأزرقي والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ستّة لعنتهم، وكلّ نبي مجاب..، المستحل من عترتي ما حرّم الله عليه، والمستحلّ لحرم الله"(1).

وإذا أضفنا في هذا المقام آية التطهير التي نزلت في حقّ الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها، وكذلك آية المباهلة التي نزلت في حقّهم أيضاً، يتبيّن لك أنّ هذه السيّدة الصديّقة، معصومة في أفعالها وأقوالها وسلوكها، ولا يجوز عليها الشكّ والزلل والخطأ، وأنّ الله سبحانه وتعالى فضّلها، وطهرّها واصطفاها على نساء العالمين، كما اصطفى مريم بنت عمران، قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:

{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}(2).

إذن فالسيّدة الزهرا، مطهّرة من الرجس، مصطفاة من الله، لا يختلف أحد أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، فهي معصومة، ومفضّلة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين.

حتّى أنّ هناك العديد من كبار العلماء عند أهل السنّة، قد فضّلها على أبي بكر وعمر صراحة، ففي كتاب فيض القدير للمناوي، عند شرحه لحديث فاطمة بضعة منّي، يقول "استدلّ به السهيلي: على أنّ من سبّها كفر ; لأنّه يغضبه [أي النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)]، أنّها أفضل من الشيخين"(3).

وكذلك ذكر المنّاوي أنّ ابن حجر قال: "وفيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم بتأذّيه"(4).

____________

1- الدرّ المنثور 1: 122، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1: 36، 2: 525، صحيح ابن حبان 13: 60.

2- آل عمران: 42.

3- فيض القدير 4: 554 .

4- المصدر السابق.

وقال السبكي: الذي نختاره، وندين الله به، أنّ فاطمة أفضل، ثُمّ خديجة ثُمّ عائشة"(1).

وذكر العلم العراقيّ: أنّ السيّدة فاطمة الزهراء وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتّفاق(2).

وإذا لاحظت عزيزي القارئ، أنّ هذه الأحاديث المذكورة مطلقة، غير مقيّدة بأيّ نوع من أنواع الأذى، وتشمل جميع أنواع الأذى، يصدر من أيّ شخص كان، دون تحديد،أو أيّة قيود، وهذا كلّه يدلّ على وجوب قبول قولها، وحرمة تكذيبها، أو ردّها، أو اتّهامها، فكما قلت لك سابقاً في بداية هذا البحث، إنّها الميزان في معرفة الحقّ من الباطل، فهي(عليها السلام) كفّة الميزان الراجحة، والواضحة، والتي هي الحقّ القاطع بلا شكّ ولا ريب.

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه، كيف تعامل المسلمون مع الصدّيقة الطاهرة، السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)؟ كيف تعامل معها الخليفة الأوّل، أبو بكر، والثاني عمر، بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ هل آذوها، وانتقموا منها، ومن ذريّتها، كما فعلت اليهود والنصارى مع الصدّيقين من أبناء أنبيائهم وأوصياء أنبيائهم. هل فعلوا ذلك مع أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة؟ لنرى معاً الإجابة على كلّ تلك الأسئلة، ولا تستعجل عزيزي القارئ، فلكلّ سؤال جواب، من كتب أهل السنّة وصحاحهم.

أحبّ أنْ أقدمّ في البداية حديثاً موجوداً في صحيح البخاري، وفي صحيح مسلم، وهما من الكتب التي لا مجال في النقاش فيها عند أهل السنّة ; لأنّها كلّها صحيحة.

____________

1- المصدر نفسه 4: 555 .

2- المصدر نفسه.

روى البخاري في صحيحه، في باب فرض الخمس، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: اخبرني عروة بن الزبير: أنّ عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها أخبرته: أنّ فاطمة(عليها السلام)، ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنْ يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ممّا أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة". فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك(1).

وروى البخاري أيضاً، حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل ،عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة(عليها السلام)، بنت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة، إنّما يأكُلّ آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم في هذا المال" وإنّي والله، لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأبى أبو بكر أنْ يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيّت، وعاشت بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر، فلمّا توفيت، دفنها زوجها عليّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر(2).

____________

1- صحيح البخاري 4: 42.

2- صحيح البخاري 5: 82 ـ 83 .

وروى مسلم في صحيحه، حدّثني محمّد بن رافع، أخبرنا حجين، حدّثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنّها أخبرته: أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أرسلت إلى أبي بكر الصدّيق تسأله ميراثها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة، إنّما يأكُلّ آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم في هذا المال"، وإنّي والله! لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأعملنّ فيها، بما عمل به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الله عليه وسلّم. فأبى أبو بكر أنْ يدفع إلى فاطمة شيئاً. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك. قال: فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر. فلمّا توفيت، دفنها زوجها عليّ بن أبى طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها عليّ، وكان لعليّ من الناس وجهة حياة فاطمة. فلمّا توفّيت استنكر على وجوه الناس. فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته. ولم يكن بايع تلك الأشهر(1). ومعنى وجدت في الحديث: أي غضبت.

____________

1- صحيح مسلم 5: 153 ـ 154.

وروى أحمد في مسنده، حدّثنا عبد الله، قال حدّثني أبي قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة رضي الله عنها زوج الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سألت أبا بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنْ يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا نورث ما تركنّا صدقة، فغضبت فاطمة(عليها السلام)، فهجرت أبا بكر رضي الله عنه، فلم تزل مهاجرته، حتّى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر، قال: وكانت فاطمة رضي الله عنها، تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبا بكر رضي الله عنه عليها(1).

ثُمّ رواه أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله أنْ يقسم لها ميراثها ممّا ترك مما أفاء الله عليه.

فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة"، فغضبت فاطمة، وهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته، حتّى توفيت(2).

وروى المتّقي الهندي، في كنز العمّال، عن عائشة، أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنْ يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء الله، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا نورّث، ما تركنّا صدقة، فغضبت فاطمة، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرة له حتّى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر، فكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر ذلك(3).

قال ابن أبي الحديد: "والصحيح عندي، أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنّها أوصت إلاّ يصلّيا عليها"(4).

____________

1- مسند أحمد 1: 6.

2- مسند أحمد 1: 6.

3- كنز العمّال 7: 242.

4- شرح نهج البلاغة 6: 50 .

وقد سعى الشيخان مراراً أنْ يستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى جهة الحائط، فسلمّا عليها، فلم تردّ عليهما السلام... ثُمّ قالت: "نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا: نعم، سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت: "فإنّي أُشهد الله وملائكته، أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ، لأشكونّكما إليه"(1).

من جملة الأحاديث التي ذكرناها، واختصرنا منها الكثير، يتبيّن لنا، أنّ فاطمة، ماتت وهي غاضبة وواجدة على أبي بكر وعمر، كما جاء في صحيح البخاري ومسلم وغيرهم، فما أدري كيف تكون المعادلة.. إذا كان غضب فاطمة، هو غضب الله، وإنّ الله ليرضى لرضا فاطمة، ويغضب لغضبها، ثُمّ تموت الزهراء وهي واجدة - غاضبة - على أبي بكر وعمر، فالقرآن يقول بصراحة: إنّ الذي يحلل عليه غضب الله يكون من الهالكين: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}(2).

____________

1- الإمامة والسياسة 1: 20.

2- طه: 81 .

والعجيب أنّ هذه الأحاديث موجودة في صحيح البخاري وفي كتب الصحاح الأخرى، وكلّها تؤكّد أنّ الله ليرضى لرضا فاطمة، ويغضب لغضبها.. وأنّ فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر.. ماتت ولم تكلّمهما كلمة واحدة... ماتت ودفنت في الليل، ولم يحضر أبو بكر، ولا عمر تجهيزها، ولا الصلاة عليها.

إذن انتقلت السيّدة الزهراء إلى الرفيق الأعلى، وهي غاضبة على أبي بكر وعمر، ولا يمكن أنْ يكون عند أيّ إنسان غضب إلا بسبب أذى قد أصابه من أحد، فما بالك بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، والتي عاشت بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لم تكلم أبا بكر وعمر، وكانت تدير وجهها عنهما. وماتت وهي غاضبة عليهما، وأوصت بأنّ لا يعرفوا مكان دفنها، وهذا يستدعي منّا البحث منذ لحظة وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى لحظة وفاتها، ماذا حصل معها؟ هل ماتت ولم تبايع إمام زمانها؟ أو أنّ إمام زمانها شخص آخر غير الذي يعتقد به أهل السنّة؟ هل السيّدة الزهراء مات ميتة جاهلية ; لأنّها لم تبايع أبا بكر؟ أو أنّها بايعت إمام زمانها، والذي لم يعتقد به لا أبو بكر، ولا عمر؟

سنحاول أنْ نجيب عن تلك الأسئلة، بشكل موضعيّ مختصر، حتّى يكون هناك مجال للقارئ العزيز للبحث، والنظر في كتب التاريخ والحديث، ولا يكتفي بما هو في طيّات هذا البحث المتواضع القصير.

أحبّ أنْ أذكّر القارئ العزيز، مرّة أخرى، بالحديث الذي يقول فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: "إنّ الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها"(1)، وأحبّ أنْ نجعله قاعدة راسخة لتحليلاتنا في هذه القضيّة، ويجب أنْ نتذكر دائماً، أنّ السيّدة الزهراء إذا غضبت يغضب الله، وإذا رضيت رضي الله، وبالتالي فكلامها حقّ، هي معصومة، مختارة من الله سبحانه وتعالى، من آذاها. آذى الله ورسوله، ورضاها، رضى الله ورسوله، غضبها غضب الله ورسوله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}(2).

قال السيوطي: أخرج الأزرقي، والطبراني، والبيهقي، في شعب الإيمان، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ستّة لعنتهم، وكلّ نبيّ مجاب . . . والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله عليه، والمستحلّ لحرم الله"(3).

____________

1- وقد تقدم ذكره.

2- الأحزاب: 57 .

3- الدرّ المنثور 1: 122، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1: 36، 2: 525، صحيح ابن حبّان 13: 60.

وكما ترى، فإنّ الأذى والغضب والرضى في الأحاديث كلّها التي ذكرت في بداية البحث، مطلق غير مقيّد، يشمل جميع أنواع الأذى والغضب، مهما كان نوعه، ومن أيّ شخص كان.

أحببت أنْ ألفت النظر مرّة أخرى، لهذه القاعدة الهامّة، والتي سننطلق منها إلى تكملة بقيّة البحث.

وعلى ذلك، فإنّه يجب على المسلم أنْ يعتقد أنّ مجرّد تكذيب السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وردّ قولها، وعدم قبول كلامها، هو مصيبة من أعظم المصائب على المسلمين، وذلك لأنّ ردّ قولها، هو ردّ لله وللرسول، وعدم قبول كلامها، هو عدم قبول كلام الله وكلام رسوله، وفي تكذيبها تكذيب لله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والعياذ بالله، هذه بحقّ مصيبة المصائب.

فهل كُذّبت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وهل ردّ قولها؟ أقول لك: نعم، وبكلّ صراحة،بل حصل أكثر من ذلك، بأنّ أوذيت بشكل شنيع فاضح مخز، لا يرضاه أيّ إنسان عنده ذرّة من العقل.

لقد صادر أبو بكر وعمر ومن معهم من المنافقين الدّجالين، أملاك السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وكذّبوها، وانتزعوا منها فدك انتزاعاً، وكذلك بقيّة إرثها من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بعد أنْ منحهم ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من ربّه.

روى المتقي الهندي في كنز العمّال، عن أبي سعيد قال: لمّا نزلت {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}(1)، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "يا فاطمة، لك فدك"(2).

____________

1- الإسراء: 26.

2- كنز العمّال 3: 767.

وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، عن أبي سعيد قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة، فأعطاها فدك(1).

وروي في مسند أبي يعلى عن أبي سعيد، قال: "لمّا نزلت هذه الآية {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}(2)، دعى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة واعطاها فدك(3)

ورواه غير هؤلاء البزّار، وابن أبي حاتم، ابن مردويه، وغيرهم(4)، والحديث صحيح. إذن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) فدكاً، وجاء أبو بكر وانتزعها منها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورفض شهادتها. وكذبها، ولم يقبل شهادة أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب، ولا أمّ أيمن، ولا الحسن والحسين الإمامين المعصومين، كلّهم ردّهم أبو بكر، وكذبهم، وردّ قولهم، وصمّم أنْ لا يعطي ذريّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً ممّا أعطاهم الله سبحانه وتعالى.

وروى أبو داود في سننه، حدّثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيّب، قال: أخبرني جُبير بن مطعم، أنّه جاء هو وعثمان بن عفان يكلّمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قسّم من الخمس بين بني هاشم وبني المطّلب. فقلت: يا رسول الله، قسمت لإخواننا بني المطّلب، ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما بنو هاشم، وبنوا المطلب شيء واحد" قال جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل شيئاً من ذلك الخمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطّلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غير أنّه لم يكن يُعطي قربى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعطيهم(5).

____________

1- مجمع الزوائد 7: 49.

2- الإسراء: 26.

3- مسند أبي يعلى 2: 334.

4- اُنظر الدر المنثور 4: 177، شواهد التنزيل 1: 443.

5- سنن أبي داود 2: 25.

وروى أيضاً في سننه، حدّثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ثنا جبير بن مطعم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً، كما قسم لبني هاشم، وبني المطلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّمن غير أنّه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما كان يعطيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(1).

وروى أيضاً في سننه، حدّثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنا يزيد ين هرمز: أنّ نجدة الحروري حين حجّ في فتنة ابن الزبير، أرسل إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى، ويقول: لمن تراه؟ قال ابن عبّاس: لقربى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قسّمه لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أنْ نقبله(2).

ورواه البخاري(3)عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن جبير، أي نفس سند الروايتين الأوليين، وكذا النسائي(4)، وغيرهم. غير أنّهم قد حذفوا الجملة التى تتحدّث عن منع قربى رسول الله حقّهم، دفاعاً عن أبي بكر، وحرصاً على سمعته.

____________

1- المصدر نفسه 2: 26.

2- المصدر نفسه.

3- صحيح البخاري 4: 57 .

4- سنن النسائي 7: 130.

وجاء في معجم البلدان: كان لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالت فاطمة، رضي الله عنها، لأبي بكر، رضي الله عنه: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جعل لي فدك، فأعطني إيّاها، وشهد لها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فسألها شاهداً آخر، فشهدت لها أمّ أيمن، مولاة النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: قد علمت يا بنت رسول الله، أنّه لا يجوز إلاّ شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين(1).

أيضاً، لم يطبّق أبو بكر القاعدة التي تقول: البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، فبغضّ النظر عن أنّ السيّدة فاطمة الزهراء معصومة، وأذهب الله عنها الرجس وأنّ رضاها رضا الله، ومن آذاها فقد آذى الله، بغضّ النظر عن كلّ ذلك، كان الأولى بأبي بكر على ا لأقل، أنْ يعامل السيّدة الزهراء في قضيّتها كأيّ إنسان عاديّ من المسلمين، لكنّه لم يفعل ذلك، ورفض حتّى هذا الاعتبار أيضاً، فلم يطلب منها شاهداً ولا يميناً، فقد روى مسلم في صحيحه، في باب الأقضية قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى بيمين وشاهد(2).

كذلك لم يعامل أبو بكر السيّدة الزهراء(عليها السلام) على الأقل، كأيّ صحابيّ عادي، بل رفض ذلك، مع أنّه قضى لجابر بن عبد الله الصحابي، بدون شهادة ولا دليل.

روى البخاري في صحيحه، حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، سمع محمّد بن عليّ، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا". فلم يجيء مال البحرين حتّى قبض النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا جاء مال البحرين، أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عدّة، أو دين، فليأتنا، فأتيته فقلت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لي كذا وكذ، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها(3).

____________

1- معجم البلدان 4: 239.

2- صحيح مسلم 5: 128.

3- صحيح البخاري 3: 57 ـ 58 .

وروى في البخاري أيضاً، حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن المنكدر: سمعت جابراً رضي الله عنه قال: قال لي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لو جاء مال البحرين، أعطيتك هكذا، ثلاثا". فلم يقدم حتّى توفي النبيّ صلّى الله

عليه وسلّم، فأمر أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عدّة أو دين فليأتنا، فأتيته فقلت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعدني، فحثي لي، ثلاثا(1). روى مسلم في صحيحه، حدّثنا عمرو الناقد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر أنّه سمع جابر بن عبد الله. ح وحدّثنا إسحاق، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر، وعن عمرو، عن محمّد بن عليّ، عن جابر، أحدهما يزيد على الآخر. ح حدّثنا ابن أبي عمر ( واللفظ له) قال: قال سفيان: سمعت محمّد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله قال سفيان: وسمعت أيضاً عمرو بن دينار يحدّث عن محمّد بن عليّ، قال: سمعت جابر بن عبد الله. وزاد أحدهما على الآخر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لو قد جاءنا مال البحرين، لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" وقال بيديه جميعا، فقُبض النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبل أنْ يجيء مال البحرين. فقدم على أبي بكر بعده. فأمر مناديا فنادى: من كانت له على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عدّة أو دين فليأت. فقمت فقلت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "لو قد جاءنا مال البحرين، أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا"، فحثى أبو بكر مرّة. ثُمّ قال لي: عدّها. فعددتها، فإذا هي خمسمائة. فقال: خذ مثليها(2).

____________

1- المصدر نفسه 3: 137.

2- صحيح مسلم 7: 75.

روى المتقي الهندي في كنز العمّال، عن عمر، مولى غفرة قال: لمّا توفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاء مال من البحرين، فقال أبو بكر: من كان له على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيء، أو عدّة، فليقم فليأخذ، فقام جابر فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إنْ جاءني مال من البحرين لأعطينّك هكذا وهكذا، ثلاث، حثاً بيده، فقال له أبو بك

_____________________________
يتيم فاطمة
يتيم فاطمة
Admin

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
العمر : 39
الموقع : منتدى دمعة فاطمة - منتديات حب فاطمة

http://fatima.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى